16
نوفمبر
2017
الانتخابات العراقية القادمة .. السباق نحو الظفر
نشر منذ 10 شهر - عدد المشاهدات : 40

بقلم : رياض الدليمي.

اذا كان مفهوم السباق في قواميس الانتخابات يعني تنافسا ديمقراطيا فيعد هذا أحد أسس المنظومات السياسية التقدمية التي تبغي الى احلال مفهوم التداول السلمي للسلطة وعدم تكريسها في جهة أو شخص ما ، ويعد كذلك تطورا في المفاهيم المدنية للحكم ، ربما التجربة العراقية بعد عام 2003 وهي موضوعة بحثنا تشي أن تتماشى مع هذه المفاهيم شكلا لا جوهرا لسببين رئيسين أولهما :

ان سلطة الحكم استحوذ عليها حزب واحد منذ أن أقر الدستور العراقي الجديد في عام 2005 أي ما يقارب عن اثنا عشر عاما وبثلاثة دورات انتخابية بقيت السلطة بحوزة حزب واحد وان اختلف الاشخاص الذين حكموا ، والشي الآخر يكشف لنا ان كافة الدورات الانتخابية التي جرت كانت تجري تحت ظروف سياسية وأمنية واجتماعية مأزومة في ظل تهديدات خطيرة للسلم والأمن الأهلي في العراق وفقدان السيادة من خلال استباحة أمن وحدود العراق ، وكذلك وقعت في ظل احتلال وبعدها وصايا نجم عنها حرب طائفية شعواء مما ترك وخلف وراء هذه الظروف قتلى ومشردين وسجناء أو قمع واستلاب للحريات وللتعايش في هذا البلد وفي كافة مناطقه دون تفريق بين واحدة وأخرى ، وهذا القمع يتمثل بسلطة الراي الواحد وكذلك الارهاب والعنف والتطرف بكل أشكاله .

لهذا لا يمكن لنا القول ان الانتخابات التي جرت في العراق في الاعوام 2006 و2010 و2014 هي انتخابات ديمقراطية وجرت في أجواء ومناخات سليمة ومستقرة ، وكل سلطة تأتي في ظل الفوضى والعنف ستكون سلطة تعمل في وضع غير سليم وينتج عنها ظروف غير سليمة .

وحديثنا هنا ينحسر على الانتخابات العراقية البرلمانية منها والمحلية والاهم بالتأكيد هي الانتخابات البرلمانية التي يتمخض عنها الحكومة القادمة .

أعتقد ان الانتخابات المتوقع اجرائها في مايس من عام 2018 ستجري في ظل خلو العراق من الارهاب الداعشي والذي يكون قد قضت على تواجده العلني بالمناطق العراقية ، ولكن المتتبع للشأن العراقي والتطورات السياسية المحلية والاقليمية والدولية سيتأكد ان هذه الانتخابات ستكون الانتخابات الاصعب لأسباب عدة ومنها .

– ان هناك صراع داخلي عميق ومتشعب بين القوى السياسية العراقية المهدد وجودها بعد أن فشلت في قيادة العراق وتشكيل دولة حقيقية وليس شكل صوري لدولة يشوبها الفساد والارهاب والتطرف وتمزيق اللحمة الاجتماعية فيها ، وستعمد هذه القوى الى صراع يصل الى حد العنف فيما بينها لتحوز على مساحة ترضيها من مقاعد وسلطة ، وخاصة تعتقد بعض هذه القوى انها ضحت وقاتلت من اجل العراق فأنها تستحق السلطة والنفوذ ولا يمكن تغييبها عن المشهد السياسي بأي ثمن قد تدفعه .

– تعتقد المنظومة السياسية الحاكمة بشكل مباشر أو غير مباشر أحقيتها بالسلطة دون غيرها سواء التي تركتها لأجل العبادي في عام 2014 أو القوى المتحالفة معها من جهة أخرى ، دون النظر الى تمسك القوى الاقليمية والدولية بولاية ثانية للعبادي في قيادة المشهد السياسي العراقي لأربع سنوات قادمة مما سيمهد هذا الأمر الى صراع حقيقي بين هذه القوى والتي ستتحالف فيما بينها لأقصاء العبادي عن السلطة لصالحها وهناك وضع داخلي واقليمي محدود لهذه القوى في مساعيها .

– ان سعي بعض الدول الاقليمية والدولية والعربية الى محاربة بعض الجماعات المسلحة من فصائل وأحزاب في العراق والحد من التدخل الدولي والاقليمي غير المرغوب فيه سيعقد المشهد وخاصة ان هذه الدول تحاول الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية في العراق ، وهذا الأمر يتحتم من خوض معارك هنا وهناك من أجل السيطرة على الوضع العراقي واستقراره ومنع التدخلات في شأنه الداخلي ، فأذن الفترة المقبلة نتوقع أن يشهد العراق صراعا داخليا ودوليا واقليميا من أجل المصالح .

– ان تعقيد المشهد في العراق يتيح المجال الواسع للعبادي أن يقضي على خصومه ، اذ أن لديه أوراقا خطيرة يمكن أن يلعب بها في الوقت المناسب ضد خصومه والتي ستطيح خصومه واحدا بعد أخر عندما سيرى ويتملس ان الوضع الداخلي والخارجي مهيئين له ومن أهمها ورقة سقوط الموصل والمحافظات الغربية عام 2014 وانهيار المنظومات العسكرية والامنية والإدارية فيها وهذا الملف جاهز وبيد القضاء العراقي حاليا ، أما الأمر الآخر فلدى العبادي ملفا آخرا لا يقل أهمية عن الملف الأول ألا وهو ملف الفساد واهدار المال العام للفترة التي سبقت ولايته لمجلس الوزراء ، اذ كلف العبادي شركات محاسبة دولية لتقوم بمراجعة للأموال العراقية التي أنفقت وصرفت منذ عام 2004 ولحد الآن ، وتفيد المعلومات ان هذه الشركة قد وصلت الى نتائج خطيرة بالكشف عن الفساد والأموال المنهوبة وحجمها والأشخاص الذين قاموا بسرقتها وهدرها ، وأعتقد ستطرح هذا القضية ككل أو جزء منها قبيل الانتخابات للتخلص من خصوم العبادي .

– لا يمكن ان تستبعد قضية في غاية الخطورة والتي يجري تداولها محليا وخارجيا وهي في حالة محاربة الولايات المتحدة أو العبادي للفصائل المسلحة والعمل على حظرها كقوة عسكرية أو سياسية على الأرض سيخلق وضعا أمنيا وسياسيا مربكا وهذا لا يشجع لإجراء الانتخابات القادمة وبدوره سيمهد للعبادي الطريق لتشكيل حكومة طوارئ أو تمديد لفترة حكومته .

– ناهيك عن قضية النازحين والمهجرين عن مدنهم قسرا تحت وطأة الارهاب والعنف والعمليات العسكرية وهم بالملايين ، اذ لا تتيح لهم ظروفهم بالمشاركة في الانتخابات ان جرت وهذا يعد ابعادا لشرائح مجتمعية مهمة للمشاركة فيها ويشكل ظرفا محليا وخارجيا ضاغطا لأجراء الانتخابات ، ولا يمكن أن يستهان بها كقضية مقلقة لنجاح الانتخابات من عدمها في حالة اجرائها .


صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
استطلاع رأى

هل تتوقع أن تساهم التظاهرات بتحسين مستوى الخدمات

13 صوت - 72 %

0 صوت - 0 %

عدد الأصوات : 18

أخبار