28
نوفمبر
2017
ثورة المتقاعدين
نشر منذ 6 شهر - عدد المشاهدات : 51

بقلم ٌ/ عبد الهادي مهودر


يجلس المتقاعد امام باب داره وبيده انبوب الماء ( الصونده) بانتظار قارئ المقاييس وملك الموت ليسأله الاول عن الماء الذي هدره ويحاسبه الثاني على الوقت الذي ضيعه .. هذه هي الصورة الراسخة في اذهاننا عن المتقاعدين القاعدين بالبيجاما المقلمة امام الدار ، غير ان هذه الصورة تغيرت بفضل جيل من المتقاعدين الجدد الذين اكتشفوا ان الحياة تبدأ في الستين والسبعين ، جيل عاد لينتقم من الروتين الطويل والطريق الممل من البيت الى الدائرة ومن الدائرة الى البيت ، جيل يريد ان يعيش بلا قيود ولابصمة حضور ولا رئيس قسم ولامدير ، احدهم افتتح ورشة صغيرة في شارع ستة بمنطقة العلاوي واستعان بخدمات شاب صغير فيما هو يتبختر ويرحب بالزبائن الكرام بوجه طلق ، ومتقاعد آخر يقرأ ليل نهار وكأنه يستعد لامتحان البكلوريا ، فيما ذهب اخر ابعد من ذلك بتجديد شبابه في قاعة رياضية ووضع برنامجا للترشيق والتخلص من كرشه الذي يذكره بأيام الكسل الوظيفي ، اما المتقاعدين المسافرين فعليهم مني السلام مابقيت وبقي الليل والنهار ، ومع هذه النماذج الثائرة تشعر ان مفردة التقاعد وضعها شخص متشائم او لجنة حافدة على المتقاعدين ، فطالما كانت العرب ولغة العرب تسمي الاسم بنقيضه وتطلق على الملدوغ سليما وعلى الاعور كريما حتى لاتجرح كبرياءهم وكرامتهم ، وكان ومازال حريا بنا ان نبحث عن مفردة بديلة تنعش امال هذه الشريحة الكبيرة الخبيرة المكتنزة بمفردة نقيضة تدفعهم الى الاتجاه الاخر المضيء في الدنيا الفسيحة والى ارض الله الواسعة بعد ان كانوا لايرون غير نجوم الظهر ، ومن غريب الصدف ان بناية مديرية التقاعد العامة وسط بغداد كانت اول بناية خرجت من الخدمة بعد الهزة الارتدادية التي ضربت بغداد مؤخرا كما ان قانون التقاعد سيتحول الى قانون التأمينات الاجتماعية ، وقد تكون مفردة التأمينات اقل وقعا من مفردة التقاعد على المتقاعدين ، كما ان تسلم الراتب التقاعدي ببطاقة الكي كارد والفيزا كارد دليل اخر على ان المتقاعد العراقي بدأ يتغير ويترك عادة رش التبليط بالصوندة ويبدأ حياته بجواز سفر ويكتشف بنفسه ان الله اعطانا ارضا واسعا لنهاجر فيها ونحن قضينا العمر كله نحلم بقطعة ارض مساحتها مائتا متر مربع .


صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
استطلاع رأى

من هو افضل رئيس وزراء حكم العراق منذ 2003 ولغاية الان .. ؟

2 صوت - 5 %

0 صوت - 0 %

1 صوت - 2 %

24 صوت - 56 %

عدد الأصوات : 43

أخبار