21
ديسمبر
2017
ماذا وراء التحول في عناوين الأخبار ؟
نشر منذ 5 شهر - عدد المشاهدات : 72

بقلم / سعد الساعدي

من المعروف ان لكل مؤسسة اعلامية سياستها ، وأهدافها الخاصة بها ؛ لاسيما المشهورة منها ، وذات العدد الكبير من المتابعين ، والمهتمين .

وعلى ضوء ذلك تمرر ما تريد بثه ، ونشره ؛ سواء تطابق ذلك مع رأي الجمهور المتلقي ، أم لا ؛ لانها مُلزمة وفق مصالح أصحابها ( حكومات ، أو اشخاص ) بهذا .

 فتارة تكون الأخبار لإغراض دعائية سياسية ، وتارة تتضمن جوانب متعددة ومستويات متنوعة من حرب نفسية قد تكون خفية ناعمة ، وغير مكشوفة تستهدف أشخاص ، وجماعات ، ودول غير معلن أسماؤها ، وتارة أخرى تكون تلك الأخبار ، والتقارير ، والتحقيقات الصحفية مباشرة علنية وبالاسم الصريح ، وأغلب ذلك يجري في حالة الصراعات العنيفة سواء منها العسكرية ، أو الفكرية ، أو التنافس الأقتصادي الشديد ، أو بعد انقطاع العلاقات الدبلوماسية ، وخير مثال على ذلك المناوشات والاتهامات الكثيرة والمطولة بين الولايات المتحدة وكوريا ، والعربية السعودية والحوثيين في اليمن والكيان الصهيوني وحزب الله اللبناني ، ايران وكثير من الدول ، وقائمة الأمثلة طويلة .

لكنَّ الملفت للنظر هو التحول المفاجىء في تبديل المصطلح والعنوان الى كلمة أخف وطأة وأقل حدّة ؛ ففي ليلة وضحاها تغير اسم علي عبد الله صالح من الرئيس المخلوع الى الرئيس السابق بعد دقائق من المواجهات بين أنصاره وانصار الحوثيين ، وبعد خطابه الذي دعا فيه الى فتح صفحة جديدة مع دول الجوار .

وكشاهد آخر للتحول السريع في العناوين الخبرية وكلماتها ما حدث مع قطر من حصار خليجي ، وفتور وتوتر سياسي مع الدول الخليجية حيث لاحظنا انفتاحها السريع على جارتها إيران وأستبدلت كلمة ( الميليشيات ) الى ( الحشد الشعبي والعشائري ) وهم من يقاتل مع القوات العسكرية ، والأمنية العراقية في حربها ضد داعش .

وبمناسبة ذكر داعش ؛ فما زالت الكثير من الوسائل الإعلامية تطلق عبارة تنظيم الدولة الإسلامية على داعش في إشارة مغرضة وقحة منها على أن الأسلام هو دين الأرهاب كون الجميع متفق على أن داعش هو تنظيم إرهابي ؛ لكننا أحيانا نسمع ونقرأ من نفس تلك الوسائل الاعلامية ( أسم داعش ) بدلاً عن تنظيم الدولة ؛ فماذا تحوي كل تلك التغيرات والتحولات الخبرية السريعة ، والى ماذا توحي ؟

بالتأكيد هناك طبخات سياسية ، او عسكرية لاحقة بعد التمهيد لذلك أعلامياً ، وما يُؤسف له أن يؤدي الاعلام هذا الدور المشبوه وهو المطلوب منه نقل الحقائق الناصعة بعيداً عن التشويه وبكل حيادية ، وهذا ما لم نجده لحد الآن في كل العالم .

ذات مرة أخبرنا أحد أساتذتنا رحمه الله عن حقيقة حرية الأعلام وحياديته عندما كان يناقش رسالته للدكتواره في أحدى الدول الأشتراكية السابقة وتعرضه لسؤال من أحد اعضاء اللجنة عن حرية الاعلام وحقيقة ذلك ؛ فكانت إجابة استاذنا بعدم وجود حرية إعلامية بحته حتى في الدول الأشتراكية رغم انها تنادي بالعدالة الإجتماعية والتحرر من كل أنواع العبودية ، ويبدو أن الأستاذ المناقش امتعض من أستاذنا كثيراً لولا قدرة وقوة الطالب في إقناع بقية الأساتذة وكادت النتيجة تكون مؤسفة حسب قول أستاذنا.

ما زال بعض الجمهور ينقاد بسرعة وراء الحدث بلا أدنى تأمل ، أو تأويل ، أو تحليل ، وإن دلَّ ذلك على شيء ؛ انّما على قوة تأثير الوسيلة الأعلامية بغض النظر عن المصداقية والموضوعية ، وما زال كثيرون يبحثون عن أخبار بلدانهم المحلية عند الـBBC  ومونتكارلو وسوا ، أو أية وسيلة أجنبية أخرى ظنّاً منهم أنّ الحقائق كلّها هناك ، والسبب هو قصور وتلكؤ الكثير من وسائلنا الإعلامية  العربية والمحلية ، واعتمادها غالبا على ما يبثه وينشره الغرب ؛ إضافة لقلة خبرات بعض العاملين فيها كون اهتماهم بالمنظر أكثر من الابداع والحرفية المهنية العالية ، وقد يكون البعض معذوراً طالما انه يبحث عن لقمة العيش فقط ، أو يقع تحت اناس يتسمّون إعلاميين ، وهم أبعد من ذلك بكثير .

حين نتكلم عن السياسة سيقول البعض ان المعايير الخبرية هي ابنة السياسة اليومية المتغيرة ، وغير الثابتة  والمستقرة دوماً في ظل المصالح والعلاقات المتبادلة ، وسرعان ما يصبح عدو الأمس صديق اليوم كما حدث بين أعداء الحرب العراقية الإيرانية طيلة ثمان سنوات ، وبالتالي اصبحوا من أشد الأصدقاء طبقاً لمصالح ظروف الحصار الاقتصادي على العراق لمدة ثلاثة عشر عاماً إختنق فيها العراقيون ، لكن العدو اصبح يُطلق عليه الجمهورية الأسلامية ، والنظام الصدامي أصبح يسمى جمهورية العراق !!

نحن هنا لانغيّر شيئاً وليس بإمكاننا تبديل وضع مبني على أسس ومفاهيم صنعها ، ويصنعها صاحب القرار كل ساعة ، وكل يوم وفقاً لمذهب انتمائه السياسي والعقدي ، والطائفي وحتى الشوفيني في أحيانٍ متعددة ، ولكنّ المرجوّ ، والمُتمنّى  عدم الأنصياع لخدع واهية ، وينبغي تحليل كل الوقائع والأحداث ، وهذا هو المطلوب ممن يتبنّى ويدّعي انه إعلاميٌّ حر ؛ نزاهته فوق راتبه ، ومصداقيته فوق امتيازاته ، وهل يوجد مثل ذلك ؟

هذه أمنية تبقى مؤجّلة ولو الى حين لعلنا نسمع لاحقاً أن الاعلام يبقى صديقاً للجميع مهما حصل من خلاف بين الشقيق وشقيقه ، والجار وجاره


صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
استطلاع رأى

من هو افضل رئيس وزراء حكم العراق منذ 2003 ولغاية الان .. ؟

2 صوت - 5 %

0 صوت - 0 %

1 صوت - 2 %

24 صوت - 56 %

عدد الأصوات : 43

أخبار