17
يناير
2018
في (الانتخابات) ولـ (توضيح التباس القصد):
نشر منذ 1 شهر - عدد المشاهدات : 10

بقلم/ عبد الرضا الحميد


امضيت ساعات طويلة من ليل امس ونهار اليوم في حوارات متواصلة مع العديد من الاصدقاء حول دعوة سماحة الامام والمرجع الديني الكبير وسليل اسرة الجهاد والثبات والاعتدال الشيخ جواد الخالصي الى مقاطعة الانتخابات وعدها خيانة عملية للوطن.

واثار نشري لمقتطف من الدعوة على صفحتي في الفيس بوك جدلا غير مباشر معي، رأيت فيه علامتين: اولاهما علامة عافية، اذ صار للحوار معنى وجودي وقيمي في بعض مناحي حياتنا، وثانيتهما علامة علة، اذ تبدى للبعض ان الانتخابات هي عصا موسى، وسفينة نوح، المفضية الى النجاة.

و(لتوضيح التباس القصد) عند من كانوا اطرافا في هذا الجدال بشكل مباشر او غير مباشر، اوضح مايلي:

اولا: ان العملية السياسية الجارية في البلاد ومنها الانتخابات، باطلة لانها واحدة من متبنيات الاحتلال الاميركي ومخرجاته، تأسيسا على بطلان الاحتلال وسيلة وغاية، وما بني على باطل باطل.

ثانيا: ان دعوة الشيخ الخالصي لم تأت من فراغ فقهي، انما جاءت في اطار ثابت اسلامي ووطني في رفض الاحتلال تحت اي اسم كان وبأي هدف ووسيلة جاء، وهذا الاطار ابتدأه علماء اعلام ومراجع كبار في فتاوى حرمت المشاركة في الانتخابات التي دعا اليها الاحتلال البريطاني للعراق في العام 1922، منهم الامام الخالصي الكبير وزعيم الحوزة العلمية في النجف آنذاك السيد ابو الحسن الاصفهاني والمرجع الديني الراحل النائيني رحمهم الله اجمعين.

ثالثا: ان الانتخابات الراهنة تقوم على عدة اسس منها:

1. دستور مفخخ فرضه المحتلون على بيادقهم في مجلس الحكم سيئ الصيت، وتم الاستفتاء عليه في ظروف ملتبسة، كان التربص الطائفي احد عنواناتها الكريهة.

2. قواعد اجرائية وضعها المجرم بول بريمر، لايجوز فيها لاية مجموعة عراقية ان تشكل حزبا او تكتلا او جماعة او حركة ان لم توقع عليها، وهي عبارة عن سلسلة من الاوامر التي تفرض اقرارا بكل ما نجم عن الاحتلال او تأسس بناء عليه او بدفع منه او بسببه. وهذا امر لم يرتضه ولن يرتضيه الوطنيون والاحرار والشرفاء.

3. وضع صوت (العالم والمفكر والاستاذ الجامعي والاديب) في قدر مساو تماما لصوت الجاهل والامي، وفي هذا تحقير للعلم والفكر والنبوغ والابداع وتوقير للجهل والامية والتخلف، من جهة، وكشف عن ان الغاية من الانتخابات ليست انتاج سلطتين تشريعية وتنفيذية تعبران عن الضمير الجمعي الحي الايجابي المنتج للمجتمع انما انتاج سلطتين تابعتين لمنظومة الاحتلال اولا ومنفذتين لارادتها ومخططاتها ، ما تحقق منها وما هو قيد التحقيق ثانيا.

فيا اخي العالم والاستاذ الجامعي والاديب والمفكر والمبدع والمخترع اذا كنت ترى في علمك وادبك وفكرك وابداعك واختراعك مساويا لجهل الجاهل وتخلف المتخلف وامية الامي، فاذهب الى صندوق الاقتراع واغطس اصبعك في الخراء البنفسجي، فلا دعوة تمنعك ولا حتى صوت ربك يردعك.

رابعا: وفقا للتجربة العراقية، ولتجارب اخرى تعد راسخة في الديمقراطية، لم تكن الانتخابات في افضل توصيفاتها اكثر من اشعار المواطن الناخب انه ليس اكثر من ورقة توضع مرة واحدة كل اربع او ست سنوات في صندوق الاقتراع ثم ترمى الى مطامر النفايات ، وتهمل تماما، صوتا وفعلا واثرا وطموحا ومطلبا، لاربع او ست سنوات تالية.

خامسا: لم تنتج الانتخابات العراقية خلال الدورات السابقة غير:

ـ طبقة تشريعية فاسدة اخلاقيا، لم تشرع الا القوانين التي توسع دائرة مصالحها ونفعياتها، وانتجت طبقة من اللصوص والمافيات.

ـ طبقة تنفيذية فاسدة اخلاقيا ايضا، ليست اكثر من روبوتات يحركها المحتل، فان دفع بها نحو تأليب الشعب ضد بعضه تحت نعرات طائفية اندفعت، وان امرها باهدار كرامة شعب ووضعه تحت سيف الارهاب التكفيري الظلامي الجاهلي نفذت، ولم تدع هذه الطبقة الفاسدة مالا الا اهدرته، ونفسا عزيزة الا اذلتها، وكرامة الا داستها، وسيادة وطنية الا مرغتها بالوحل تحت بساطيل المرتزقة الغزاة، وعفة الا هتكتها ، وشرفا انتهكه الغزاة الا غضت طرفها عنه.

سادسا: البعض يزعم ان الاقبال على الانتخابات اجدى من مقاطعتها، وان انتخاب الاصلح يقطع الطريق على الفاسدين، فأقول له مسلما بحسن نيته مايلي:

ـ انت واهم جدا حين تظن ان صوتك محفوظ وان خيارك محترم، وانت واهم جدا حين تظن ان صناديق الاقتراع ستفرز لك نوابا على مقاس ارادتك وطموحك، فثمة ارادات اخرى، ارادات دولية، هي التي تقرر من يكون نائبا عنك ورئيسا عليك رغم انفك.

هل تريد ان اذكرك؟:

ـ خسر المالكي امام علاوي عام 2010، ولكن، باحتيال ونصب دوليين ومحليين من موديل ( 56 بلادي غير محور) استحال علاوي الذي لا يدري ابدا، خاسرا وقعد المالكي على العرش و(كام الداس يا عباس) وتحول بين اغماضة عين وانتباهتها الى (مختار العصر) الذي وهب للارهاب ثلث العراق.

ـ فاز المالكي عام 2014، لكن النصب الدولي على ارادتك والاحتيال على خيارك، احال المالكي على مصطبة الفرجة، وقعد على عرش الرئاسة حيدر العبادي ( العبادي حاز في الانتخابات على 4000 صوت فقط في بغداد التي يربو عدد سكانها على سبعة ملايين، بمعنى ان بغداد كلها رفضت العبادي، لكنه صار رئيسا لوزراء العراق كله).

ـ قيل لصالح المطلك: لماذا تريد المشاركة في العملية السياسية والانتخابات؟ فقال : لاصلاحها، وبدل ان يصلحها تحول الى واحد من عدة افراد يتحكمون في مافيات الفساد.

ـ قبل لمجموعة عراقية : لماذا تشاركون في الانتخابات وانتم ضد الاحتلال ومخرجاته؟ فقالوا: لنعدل اعوجاج العملية السياسية ونحارب الفساد، وسرعان ما تحولت هذه المجموعة الى مصنع هائل للفساد.

ـ قالت لنا الحكومة التي اخترتها انت ايها الناخب المستميت، ان سليم الجبوري ومشعان الجبوري ومحمد الدايني وصالح المطلك وخميس الخنجر ارهابيون، والارهابيون اعداء الديمقراطية واعداء الحياة، فشددت حزامك ضدهم وناديت عليهم بالويل والثبور وعظائم الامور، لكنك لم تفعل شيئا عندما استغفلتك تلك الحكومة نفسها وصيرت سليم الجبوري رئيسا للرؤساء، وصالح المطلك نائبا لرئيسها ، وخميس الخنجر فارسا من فرسان انتخاباتها، واعادت مشعان الجبوري وسوقته (مجاهدا ضد الارهاب)، هل نسيت دروس صنع العبوة الناسفة على فضائية مشعان؟.

ان كانت ذاكرتك مثقوبة، فارجوك الا تحاول ثقب ذاكرتي، فالعراق الذي هو جمجمة العرب وبغداد التي هي في البلاد كالاستاذ في العباد، اقدس عندي من كل اوثان العملية السياسية وانتخاباتها والاعيبها القذرة.

ـ و لي عودة ـ


صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
استطلاع رأى

من هو افضل رئيس وزراء حكم العراق منذ 2003 ولغاية الان .. ؟

1 صوت - 3 %

0 صوت - 0 %

0 صوت - 0 %

21 صوت - 64 %

عدد الأصوات : 33

أخبار