18
فبراير
2018
ولقد غرقنا ياسيادة المحافظ
نشر منذ 10 شهر - عدد المشاهدات : 37

هادي جلو مرعي

نحن اليوم نعيش تجربة مخزية في العراق. هي في الحقيقة تجربة غريبة تبعث على الإشمئزاز. تبعث على القرف. ورجاءا لاتعودوا لمقارنات بائسة بين ماقبل وبعد 2003  فحجتكم باطلة. فعندما نؤسس للمستقبل، ونعمل بشرف وإخلاص. لايجب أن ننظر الى الماضي، ونقارن. يحق لنا ذلك فقط حين نعمل بإخلاص وجد، ونبني بالفعل، لابالتهريج والأكاذيب. وعندما نهدر 1000 مليار دولار، ونأتي بالمتردية والنطيحة لتولي شؤون بلادنا العريقة فمن العار أن نعود الى ذات الإسطوانة المشروخة، ونقول.. لقد سرق صدام 35 مليار دولار.. الفوضى والجوع النفسي، وفراغ الروح جعلتنا نعبث بوطننا، ونتصرف بطريقة سيئة، ونتعامل مع الأموال والممتلكات والمؤسسات على أنها حاجات يجب أن نسرقها، أو نسرق منها، ونتسابق لنهبها، وكأننا مغادرون، وليس لنا بقاء في الوطن، فنفكر كأننا مرتزقة نحاول أخذ مانستطيع، والهرب به الى مكان قصي لانخشى معه ملاحقة من أحد. القانون عندنا مثل إمرأة جميلة تحرش بها الرعاع، وتناوبوا على إغتصابها..

عندما ترتفع الحرارة تنقطع الكهرباء، ينقطع الماء. فيضجر العام والخاص، ونتحول الى مرضى نفسيين، وتكاد الأعصاب تتحطم وتنهار مثل بناء عتيق، أو أثر عراقي قديم دمره متطرفون. عندما يغادرنا الصيف، ويحل الشتاء، ومعه بعض المطر لانجد ما نتخلص بواسطته من المياه المتراكمة والمخلوطة بالزيت، وماتلقيه عوادم السيارات من سخام وكبريت، وأشياء اخرى قاتلة فتفيض الشوارع، وتدخل المياه دون أن تطرق ابوابنا في المساء، أو تدقها في النهار فكأن بيوتنا سفن مبحرة بلاأشرعة في موج كالجبال، ويصح هذا الوصف لأن النساء والأطفال لايفهمون لعبة القدر، وترعبهم المويجات الصغيرة، فيتخيلونها محيطا ضاربا بأمواجه في السماء البعيدة.

بغداد ومدن العراق غرقت بمراكزها وضواحيها بعد نزول أمطار فبراير، وبرغم السعادة التي زينت وجوه الناس بعد موسم جفاف ممل لكنها تبددت مع تواصل نزول الغيث الذي حول الشوارع الى بحيرات، والأزقة الضيقة الى ممرات مائية، والبيوت الى جزر متناثرة، وهرب الناس الى سطوح منازلهم يحملون صغارهم واغراضهم كأنهم بدو رحل في صحراء القحط العراقي.

تنادى المواطنون البائسون، وصرخوا. لقد غرقنا ياسيادة المحافظ. فالأمانة أغرقتها خيانات الفساد، والموظفين غير مبالين، والآليات فقدت، والأموال نهبت والوطن صريع البؤس واللامسؤولية. المحافظ خرج الى الضواحي والعشوائيات يتلفت، وحاول أن يفعل شيئا، وأرسل الحوضيات لسحب ماتيسر لها من مياه، وأمر بتشغيل ماتورات تعمل بالديزل لتخفف المأساة، ولكن الحل أبعد من ذلك لأن المشكلة أبعد، وعلى البرلمان والحكومة ومؤسسات الدولة أن يتنبهوا الى الخدمات، لا أن ينشغلوا بتخفيف الكدمات...


صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
استطلاع رأى

هل تتوقع أن تساهم التظاهرات بتحسين مستوى الخدمات

14 صوت - 67 %

0 صوت - 0 %

عدد الأصوات : 21

أخبار