9
ابريل
2018
9 نيسان حكاية بلد رفض الغد
نشر منذ 6 شهر - عدد المشاهدات : 52

هادي جلو مرعي

يوم 9 نيسان 2003 كنت عائدا من شهربان في ديالى الى ضواحي بغداد. كان الألوف يقتحمون معسكرات الجيش وينهبون مافيها. عجوز وضعت في عبائتها عددا من البنادق وآخرون يركضون في إتجاهات مختلفة لينهبوا اي شيء تقع عليه أيديهم. وصلت خان بني سعد وكان رتل للجيش الأمريكي يمر وسط البلدة ويغير المسار بإتجاه شارع محمد سكران. غادرت الى قريتي شرق بغداد فرأيت الجموع يقتحمون سايلو الحبوب وينهبون الحنطة والشعير واكياس الرز وكل مايمكن حمله بينما عمد آخرون الى مولدات الكهرباء الحديثة وكانت وزارة التجارة نصبتها قبل عدة أشهر وإقتلعوا العقول الألكترونية منها. كان البعض يدخل مستودعات النفط ودوائر الدولة. سمعت حكايات غريبة عن سرقة مليارات الدنانير من المصارف والبنوك وتم حرق مؤسسات الدولة بدعم مخابرات دول جوار. زرت شورجة بغداد بعد أيام ووجدتها مخربة.. كان صدام توارى عن الأنظار وذاب حزب البعث كقطعة سكر. هجمت الجموع بعد ذلك لتؤسس قوى وأحزاب سياسية وديمقراطية ومشاركة إنتخابية ودستور وحينها بدأت اكبر عملية سطو على المناصب والمكاسب والأموال. كان حال السياسيين الجدد يقول.. شكرا صدام لأنك تركت لنا بعض البنى التحتية فليس لدينا وقت للبناء خاصة إننا سننشغل بنهب المال العام ونتصارع على القومية والطائفية والمحاصصة الحزبية.

لم يعد إله الأرض موجودا وبقي الإله الرب كما هي عادة الكون. يحاول الارباب الجدد صناعة مجدهم على أطلال الحرمان وأكوام النفايات ومقابر ألوف ضحايا التفجيرات الإرهابية والأمراض والأوبئة والقتال ضد القاعدة وداعش وبدأت دول جديدة تخرج من رحم الدولة ذاتها تملك الجيوش وتحكم سيطرتها على كل شيء. هل ستذوب الدولة كقطعة سكر؟ ولماذا قل عدد المتحمسين للإحتفال بيوم 9 نيسان. الماضي القبيح يتجمل بهدوء بفعل قباحة الحاضر ماأقسى أن نصنع زينتنا من القبح. كمن يبحث عن الدواء من سم الأفعى...


صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
استطلاع رأى

هل تتوقع أن تساهم التظاهرات بتحسين مستوى الخدمات

14 صوت - 74 %

0 صوت - 0 %

عدد الأصوات : 19

أخبار