25
يونيو
2018
حزب العدالة والتنمية في ورطة هل اقترب موعد ازحة اوردغان من السلطة ؟
نشر منذ 3 شهر - عدد المشاهدات : 57

بقلم/ محمد كاظم خضير

في خطوة مفاجئة أربكت أحزاب المعارضة التركية، وربما بعض الأطراف الدولية، دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ومعه حليفه دولت بهتشلي، رئيس حزب الحركة القومية، في 18 أبريل/نيسان، إلى تقديم موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وإجرائها في 24 يونيو/حزيران المقبل بدلاً من 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2019.

بعد يومين وافق البرلمان التركي على المشروع، ودخلت البلاد في حالة تأهب انتخابي مشدودة، تجاوزت التنافس بين الأحزاب إلى التنافس بين تحالفات حزبية أوسع، وبالرغم من فشل المعارضة في أول اختبار لها بالتوافق على اختيار مرشح رئاسي واحد، فإنها تحاول جاهدة تعويض خسارتها؛ حيث أعلنت تشكيل تحالف أطلقت عليه (تحالف الأمة)، بهدف مواجهة (تحالف الشعب)، الذي يضم حزب العدالة والتنمية وحزبي الحركة القومية والاتحاد الكبير القوميان.

وتستمد هذه الانتخابات أهميتها لا من تزامن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية فقط، ولكن من كونها أيضاً تعد محصلة لمعركة طويلة، كان من ضمنها الاستفتاء الدستوري لمشروع انتقال البلاد من نظام برلماني إلى نظام رئاسي، فهل تستطيع المعارضة (مختلفة التوجهات) إجهاض مشروع (تحالف الشعب)، الذي يبدو أنه بات أكثر انسجاماً في ملفات كثيرة، لا سيما حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية؟ وعلى ماذا تراهن الأطراف المتنافسة في ظل انتخابات مزدوجة ونظام رئاسي جديد؟

والسؤال الأهم: ما النتائج المتوقعة من الانتخابات بشقيها الرئاسي والبرلماني؟

طبيعة التحالفات (الانتخابية) وأهدافها

في الفترة الأخيرة شهدت التركيبة السياسية التركية تموجات وتقلبات غير مألوفة، إذ باتت التحالفات تتحرك وفق المصلحة السياسية، متجاوزة (ولو مرحلياً) إطارها الأيديولوجي، بيد أن هذه التحالفات لا تزال في مرحلة التوافقات التكتيكية، ولم تدخل هيكلها الاستراتيجي بعدُ، فبعد سنوات من الصراع السياسي تحالف الحزبان القوميان؛ حزب الحركة القومية وحزب الاتحاد الكبير، مع حزب العدالة والتنمية الحاكم، تحت إطار ما سمي بــ(تحالف الشعب)، وقد بدأ التقارب بين الحزبين؛ العدالة والتنمية والحركة القومية، منذ ما بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو/تموز 2016، وتعزز التقارب بالتصويت معاً تأييداً للاستفتاء على النظام الرئاسي، في أبريل/نيسان 2017.

في المقابل أعلنت أربعة من أحزاب المعارضة تشكيل تحالف انتخابي أسمته (تحالف الأمة)، ويضم حزب الشعب الجمهوري (العلماني)، وهو أكبر أحزاب المعارضة التركية، إلى جانب نقيضه الفكري حزب السعادة (الإسلامي)، وحزب الجيد (حزب جديد)، وكذلك الحزب الديمقراطي (اليساري)، في حين يغيب عن التحالفات الانتخابية حزب الشعوب الديمقراطي (الكردي).

يتهم مؤيدو أردوغان تحالف المعارضة الطارئ أنه لا يمتلك مشروعاً استراتيجياً مشتركاً يمكن التعويل عليه، فضلاً عن سعيه لإفشال أردوغان. وقد دعا بالفعل زعيم الحزب الجمهوري، كمال كليتشدار أوغلو، جميع الأحزاب التركية للتحالف ضد أردوغان، قائلاً: "هذه المرحلة ليست مرحلة حزب معين، وإنما هي مرحلة إنقاذ الوطن، وأخاطب قادة جميع الأحزاب، نحن مستعدون للتفاني في هذا الأمر". وتحقيقاً لذلك تحمل الحزب الجمهوري الديمقراطي على ظهره أحزاباً صغيرة وحديثة قد تقاسمه حصته النيابية؛ بغية حرمان حزب العدالة والتنمية، صاحب الأغلبية، من الأصوات التي يأخذها عادة من حصة الأحزاب التي تعجز عن تخطي عتبة البرلمان 10%.

لكن رغبة قادة أحزاب المعارضة في هزيمة أردوغان بالتحالف فيما بينها، كأعداء مفترضين، تعرضهم لضغوط شعبية، وربما لانشقاقات مستقبلية، نتيجة للاختلافات الفكرية والتاريخية بين قواعد وأدبيات تلك الأحزاب، ولعل إصرار قيادة حزب السعادة على معاقبة أردوغان بالتحالف مع خصومه خلال السنوات الماضية انعكس سلباً على شعبية الحزب الآخذة في التلاشي مع كل تحالفٍ يدخله مع أحزاب تحمل مشاريع مضادة لتوجهات جماهير الحزب (الإسلامية).

كما يشير تراجع (عبد الله غُل) عن الترشح –"لعدم تهيئة المناخ السياسي، وغياب الإجماع الكافي"، حسب قوله- إلى أمرين: أولهما عدم ثقته بقدرات المعارضة، سواء من حيث الحشد الشعبي أو من حيث استمرار التوافق فيما بينها حتى نهاية الانتخابات، وثانيهما أن أردوغان، الذي بات يعرف في الإعلام التركي بــ(عبقري الصناديق)، لا يزال يتمتع بعوامل نجاح تؤهله للفوز حتى على عبد الله غُل نفسه، وهذا مؤشر يدعم فكرة أن فرصة أحزاب المعارضة قد تضاءلت في السباق الرئاسي، ومن ثم ستكثف جهودها نحو الفوز بأغلبية مقاعد البرلمان.

رهانات التحالفات الانتخابية

أولاً: رهانات (تحالف الشعب)؛ من أجل تطبيق النظام الرئاسي خسر أردوغان قرابة عام ونصف مما تبقى له من مدته القانونية للبقاء في منصب الرئاسة فيما لو تم الالتزام بالمواعيد المقررة سلفاً، وذلك لعدة اعتبارات؛ أهمها: قطع الطرق أمام استمرار الإرهاصات الاقتصادية، فبالرغم من تحقيق تركيا خلال العام 2017 أعلى معدل نمو ضمن مجموعة الدول العشرين، والذي بلغ 7.4%، فإن التراجع المستمر للعملة التركية (الليرة) أمام العملات الأجنبية (الدولار واليورو..) أثار الكثير من القلق، خاصة بعد تجاوزه حاجز أربع ليرات مقابل الدولار الواحد، وقد أرجع بعض الخبراء ذلك إلى الوضع الانتقالي الذي تعيشه البلاد بين النظامين البرلماني والرئاسي، وهو ما دفع أردوغان لاتخاذ قرار تبكير الانتخابات.

الأمر الآخر يتعلق بالنجاح الذي حققته عمليات الجيش التركي في سوريا، وتحديداً عملية غصن الزيتون، التي توافق الأتراك على نجاحها وتأييدها، وخوفاً من أي حدث، لا سيما بعد الضربة الثلاثية (الأمريكية البريطانية الفرنسية) لسوريا، التي أعطت مؤشراً على دخول المواجهات طوراً جديداً أكثر صعوبة من ذي قبل، وعليه؛ حاول أردوغان وحزبه استثمار حالة النجاح والتأييد الشعبي في معركة السباق الانتخابي.

ويراهن حزب العدالة والتنمية، ومعه حزبا الحركة القومية والاتحاد الكبير، على مجموعة عوامل أساسية في معركته الانتخابية؛ أولها قوة المرشح وتاريخه، بالإضافة إلى قدرته الخطابية والتأثير في مزاج الجماهير، كما أن أردوغان سيحاول استثمار افتتاح المشاريع الداخلية في خدمة ذلك، فضلاً عن أنه قد دشن حملته الانتخابية بجولة خارجية تاريخية، شملت أوزبكستان وكوريا الجنوبية، وتوقيع اتفاقيات تعاونية وتشكيل المجلس الاستراتيجي رفيع المستوى مع أوزبكستان، ليقول بذلك إن الوقت الذي أنفقته أحزاب المعارضة على تحديد مرشحيها للانتخابات، كان هو منشغلاً بفتح مشاريع وتعاقدات خارجية جديدة، وتعزيز حضور بلاده الخارجي، وبحسب برهان الدين دوران، رئيس مركز سيتا للدراسات، فإنه من المقرر أن يجري أردوغان زيارة للمملكة المتحدة ما بين 13 و15 مايو/أيار، في مسعى لإطلاق مرحلة جديدة من التعاون عقب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ومن أجل لقاء الأتراك في أوروبا سيتوجه إلى البوسنة والهرسك يومي 20 و21 مايو/أيار. ووفقاً لتصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأخيرة، ومنع الدول الأوروبية من إقامة مهرجانات انتخابية على أراضيها، فإنه من المتوقع أن يستثمر أردوغان الأمر لكسب الجماهير التركية التي ترفض أي انتقاص أو مساس بمكانة تركيا.

أما حزب الحركة القومية فيسعى من خلال تحالفه مع الحزب الحاكم للانتقال من الحضور البرلماني فقط إلى تقاسم حزب العدالة والتنمية السلطة التنفيذية (على مستوى الوزارات)، مستفيداً من تجربة العام 2014 حين تلقت أحزاب المعارضة مجتمعة ضربة بفوز أردوغان في الجولة الأولى، بفارق 12% عن مرشحها التوافقي (كمال الدين إحسان أوغلو)، الذي حصل على 38%.

الأمر الآخر أنه بعد تعرض حزب الحركة القومية لانشقاق كثير من قياداته وأعضائه في البرلمان مطلع العام 2017، وتشكيلهم حزب الجيد (IYI Party) أثير كثير من الشكوك حول قدرة الحركة القومية على تجاوز عتبة البرلمان، التي تتطلب حصوله على 10% من الأصوات، خصوصاً أن حضوره قبل الانشقاق كان 11.9% فقط، لذلك فإن التحالف مع العدالة والتنمية يضمن لحزب الحركة القومية العودة للبرلمان، بغض النظر عن نسبة الأصوات التي سيحصل عليها في الانتخابات.

ثانياً: رهانات (تحالف الأمة) المعارض؛ بقيادة حزب الشعب الجمهوري. يسعى هذا التحالف إلى تقسيم العملية الانتخابية إلى مرحلتين؛ الأولى تهدف إلى منع أردوغان من حسم المعركة من الجولة الأولى؛ وذلك بزيادة عدد المرشحين لمنصب الرئاسة؛ بغرض تشتيت الجمهور وضمان أصوات الأحزاب المتحالفة بمختلف توجهاتهم (علماني يساري، قومي يساري، إسلامي محافظ)، وبناء على ذلك فقد رُشِّح (محرم إينجة) عن حزب الشعب الجمهوري، و(ميرال أكتشينير) عن حزب الجيد، وعن السعادة (تمل قره مُلا أوغلو)، وبنجاح هذه الخطة في منع أردوغان من حسم النتيجة منذ الجولة الأولى تبدأ المرحلة الثانية بالتوافق على توحيد كل الأصوات لدعم مرشح توافقي من بين هذه الأسماء، وهذا بطبيعة الحال يعتمد على تقبل القواعد الشعبية لهذه الأحزاب للمرشح التوافقي.

مسرح التنافس الرئاسي ونتائجه المتوقعة

بحسب إعلان اللجنة العليا للانتخابات التركية من المفترض أن يخوض الانتخابات الرئاسية، في 24 يونيو/حزيران المقبل، 6 مرشحين؛ هم: رجب طيب أردوغان، ومحرم إينجة، وميرال أكتشينير، وصلاح الدين دميرطاش، وتمل قره مُلا أوغلو، ودوغو برينشيك. ولما كان كل حزب تقدم بمرشحه عدا أحزاب (تحالف الشعب) المؤيدة للرئيس أردوغان، وهامش المستقلين من الناخبين الأتراك نحو 13%، فإنه يمكن القياس على النسبة الانتخابية الثابتة لكل حزب أولاً، ومن ثم قدرات المرشح وتاريخه ثانياً، وهي كالتالي:

رجب طيب أردوغان؛ بصرف النظر عن رصيده في نهضة تركيا الحديثة فإنه يعد المرشح الوحيد من بين منافسيه الذي يقف خلفه أكثر من حزب، حيث تحالف معه حزبا الحركة القومية والاتحاد الكبير، بالإضافة إلى أن فلسفة حزب العدالة والتنمية منذ بداية تأسيسه تدور حول الحفاظ على خط الوسط، فلا هو يسار ولا هو يمين، كما أنه ليس قومياً متشدداً ولا معادياً للقومية، وهذا البعد منحه ثقة أطياف شعبية متنوعة من أول انتخابات يخوضها في العام 2002، ويتمتع بأغلبية برلمانية مريحة، وهذه المعادلة لا تزال قائمة، ولم يدخل على الساحة السياسية حزب مماثل، وهو ما يجعل فرص الفوز لا تزال قائمة، وذاك ما دفع أحزاب المعارضة، المختلفة أساساً، للتحالف من أجل صناعة خطاب مماثل لحزب العدالة والتنمية، لكن ذلك وإن حصل على مستوى النخب فقد لا يحظى بقبول شعبي، وعليه فإن إمكانية فوز أردوغان منذ الجولة الأولى واردة، ويتوقع أن يحصل على نسبة مماثلة لنسبة الاستفتاء على الدستور 50% فما فوق.

محرم إينجة؛ يعد إينجة أحد صقور التيار الكمالي، وهو عضو برلماني منذ 16 عاماً، ويتمتع بمهارات خطابية قد تجعل الانتخابات أكثر حدة على مستوى التصريحات من قبل، وأظهر من خلال أول خطاب له حرصه على تضمين مفاهيم دقيقة وشاملة، وقد علقت على ذلك الصحفية التركية (ناغيهان آلتشي) بقولها: "ألقى محرم إينجة خطاباً طويلاً، تطرق فيه إلى أتاتورك وفكره والقيم اليسارية من جهة، وتحدث عن الشاعر ناظم حكمت الذي سُجن ظلماً في عهد أتاتورك 12 عاماً من جهة أخرى، كما قرأ قصائد للشاعر الكردي أحمد عارف الذي تعرض لظلم الدولة الكمالية، وسعى أيضاً إلى توجيه رسائل إلى أنصار الكمالية من جهة، وإلى اليساريين والأكراد العلمانيين من جهة أخرى".

بيد أن هناك من يشكك في قدراته؛ استناداً إلى هزيمته أمام رئيس الحزب الجمهوري في انتخابات داخلية على قيادة الحزب، وأنه لم يحصل على أكثر من ثلث الأصوات. وعلى كل حال فإن نسبة حزب الشعب الجمهوري أكثر ثباتاً من غيرها خلال السنوات الأخيرة، وهي تتراوح عادة بين 24 -26، وهذه النسبة المتوقعة للمرشح الحالي.

ميرال أكتشينير؛ زعيمة حزب (الجيد) الجديد، المنشقة عن الحركة القومية بسبب معارضتها لنهج زعيم الحزب في تأييد أردوغان وأعلنت تأسيس حزبها الجديد، الذي يعتقد أنه سحب البساط من الحركة القومية، لكن حجم النسبة التي قد يتحصل عليها يظل قيد التخمينات، لكنها -وفق مؤشرات غير ثابتة- ستقترب من مستوى صلاح الدين دميرطاش، بيد أن تلميح زعيم الحركة القومية الذي انشقت عنه أكتشينير قد تؤثر في إقبال الناخبين عليها، حيث قال بهتشلي- بحسب مراسل الجزيرة في أنقرة-: "إنه من المفيد البحث عمن هو المرشح الذي ستدعمه قاعدة (فتح الله غولن)"، وطالب وزارة الداخلية بالتحري.

ستثير تصريحات بهتشلي هذه الكثير من الجدل في الأروقة السياسية، فهي تدخل في سياق زيادة إشارات الاستفهام حول أكتشينير بالتلميح إلى أنها مدعومة من الغرب ومن تنظيم غولن، وربما ستثير أيضاً بعض المخاوف لدى المواطنين الذين يرغبون في توقيع طلبات ترشيح أكتشينير، خشية أن يكونوا عرضة للاشتباه بانتمائهم إلى تنظيم (فتح الله غولن) المصنف محلياً بأنه تنظيم إرهابي.

صلاح الدين دميرطاش؛ على الرغم من أنه لا يزال معتقلاً على خلفية إدانته بدعم حزب العمال الكردستاني والمسلحين الأكراد، فإن حزب الشعوب الديمقراطي (الكردي) قد اختاره مرشحاً رئاسياً له، وقد حصل الحزب في الانتخابات الماضية عام 2015 على 13%، أي بواقع 79 مقعداً، ويعد ترشيحه رسالة سياسية أكثر منها منافسة على الرئاسة، ويتوقع حصوله على 10% تقريباً، كما أنه قد يوجه ضربة غير محسوبة لأردوغان؛ وذلك بالتحالف مع أحزاب المعارضة في حال كانت هناك جولة ثانية.

تمل قره مُلا أوغلو؛ بعيد انتخابه رئيساً لحزب السعادة الإسلامي، في أكتوبر/تشرين الأول 2016، تعهد (قره أوغلو) بتحقيق نتائج مفاجئة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية القادمة، وقد حاول مؤخراً دفع الرئيس التركي السابق (عبد الله غُل) لمنافسة الرئيس أردوغان، وبعد فشله في ذلك تقدم للترشح للحفاظ على أصوات الحزب من التسرب تجاه أردوغان، ويتوقع أن يحصل على نسبة لا تتجاوز 2%؛ نظراً لحجم الحزب أولاً، وتحالفاته الخطرة مع الأحزاب اليسارية ثانياً. ووفق آخر إحصاء رسمي فإن عدد أعضاء حزب السعادة يبلغ 244.213.

دوغو برينشيك؛ لا يبدو برينشيك، وهو رئيس حزب الوطن ومرشحه للرئاسة، حاضراً في المعادلة الانتخابية، ولا يشكل رقماً وازناً فيها، ويبلغ عدد أعضاء حزبه المسجلين رسمياً 25868 عضواً، ويتوقع حصوله على 05% من الأصوات على أفضل تقدير.

أما على المستوى البرلماني فإن ثمة شواهد تشير إلى أن المعارضة ستكثف من جهدها للفوز بأغلبية مقاعد البرلمان من أجل تعويض خسارتها المتوقعة في الانتخابات الرئاسية، ومن ثم موازنة القوة وتقاسم النفوذ مع الرئيس أردوغان، وتوقع أن تتجاوز حصة المعارضة 48% من مقاعد البرلمان.

تشهد تركيا في الـــ 24 يونيو/ حزيران 2018، انتخابات مزدوجة لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان، وعلى الرغم من أن شعبية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ما زالت مفضلة لدى البعض، إلا أنه يواجه أكبر موجة معارضة له منذ توليه السلطة في أول فوز انتخابي له عام 2002.

وقبل أسبوع من بداية الانتخابات، أولى أردوغان اهتمامًا متزايدًا بما يسميه استنزاف الإرهاب في مستنقع شمال العراق، والذي يأتي في وقت غريب ومتأخر للغاية، خاصة بعد أن غض الطرف عن تلك المناطق لسنوات عدة ومعسكرات حزب العمال الكردستاني في جبال قنديل. إلا أنه الآن يقدم على مواجهة تلك المناطق، المشكلة في الأمر أن حزب العمال الكردستاني لم يعد موجودًا هناك ولا يوجد لتركيا ما يمكن أن تكسبه عسكريًا من خلال قصف الجبال القاحلة، لكن من الواضح أن أردوغان يفعل الكثير والكثير من أجل تحقيق مكاسب سياسية وذلك من خلال مدخل تشتيت الانتباه.

 

التدخل العسكري واستراتيجية التحول

شهد يوم الـــ 11 من يونيو/ حزيران 2018، قيام الجيش التركي بالعديد من الضربات الجوية على 11 هدفًا مستهدفًا قواعد حزب العمال الكردستاني في جبال قنديل، جاءت هذه الضربات بالتزامن مع قيام أردوغان بحشد مسيرات مؤيدة له في مساء نفس اليوم في نيغدة وسط الأناضول، ومدينة بورصا وهي منطقة صناعية ذات كثافة سكانية عالية تبعد 60 ميلًا عن اسطنبول؛ حيث شكلت تلك المناطق في يوم من الأيام معقله الأساسي في حشد الأصوات الانتخابية، إلا أن الآن يبدو الأمر غير مستقرًا بشكل متزايد تجاهه؛ حيث تراجعت نسبة تأييده في تلك المناطق بسرعة كبيرة، خاصة بعد أن شهدت انتخابات نوفمبر/ تشرين الثاني 2015، فوزه في مدينة بورصا بأكثر من من ضعفي تصويت أقرب منافسيه، لكن عندما نقارن المسيرات الداعمة له الآن نجد أن حملته الانتخابية في المدينة شبه فارغة.

في السنوات الأخيرة، أصبحت تلك المشاهد مألوفة لحملات أردوغان، على الجانب الآخر هناك تحالف علماني آخر في مواجهة أردوغان، بقيادة محرم إينجة والقيادية القومية السابقة ميرال أكشنار والتيار الإسلامي المعارض بقيادة كرم ملة أوغلو، مما يقلل من فرص مكاسبه السياسية، وفي استطلاع حديث أجرته أحدى شركات الاقتراع في تركيا، أظهرت النتائج أن 51% من العينة أن الاقتصاد هو الشاغل الرئيسي، بحيث جاء الأمن في المرتبة الثانية بنسبة 13.4%.

وإذا كان أردوغان سيفوز، فإنه يعلم أنه بحاجة إلى تغيير حسابات الجمهور إذا استطاع أن يحقق الأمن في مقدمة أذهان الناخبين، وبذلك يمكنه استعادة جزء من شعبيته الانتخابية أمام المعارضة في الانتخابات الرئاسية ، إلا أنه قد يخسر البرلمان وربما أيضًا الانتخابات الرئاسية ومن ثم الرئاسة الإمبراطورية التي كان يطمح إليها بشدة.

إن عملية قنديل ما هي إلا عرض درامي لكيفية تحويل ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي(الناتو)، إلى أداة سياسية لتحقيق طموحاته.

وفي يونيو/ حزيران 2015، انهارت هدنة أردوغان مع حزب العمال الكردستاني، وساعدة فسخ هذا الاتفاق وعودة الأعمال العدائية من جديد إلى تحقيق فوز سهل في الانتخابات التي أجريت في يوليو/ تموز 2016، أي بعد خمسة أشهر من إعلان إلغاء الاتفاق مع الأكراد ومحاولة الانقلاب الفاشل الذي يعتقد أردوغان أنه تم تنظيمه من جانب رجل الدين التركي الموجود في بنسلفانيا فتح الله جولن، حليفه القديم الذي تحول إلى عدو، تبع ذلك إعلان أردوغان عن عملية درع الفرات داخل سوريا كامتداد لتوظيف تدخلاته العسكرية لتحقيق مكاسب سياسية.

وفي يناير/ كانون الثاني 2017، قبل ثلاثة أشهر من الاستفتاء الرئاسي، كامتداد لعملية درع الفرات العسكرية في سوريا، استخدم أردوغان نفس الحيلة مرة أخرى، وهذا يعني أن هذه العمليات لم يكن لها أي ميزة لحماية الأمن القومي التركي، بيد أن توقيتها وتنفيذها يمكن أن يتم تحديده من قبل الحسابات السياسية لأردوغان أكثر من كونه ضرورة عسكرية.

وبالنظر إلى الجهود التي بذلها أردوغان منذ فترة طويلة للسيطرة على الجيش، فإن هذه العمليات لم تكن مفاجأة، فابتداءً من أواخر عام 2000، بدأت تركيا حملة تطهير جماعي مع محاكمتي إيرجينيكون و باليوز، والتي اتهم فيها تحالف من كبار الضباط العسكريين ووسطاء السلطة العلمانيين بالتآمر للإطاحة بالحكومة المنتخبة في البلاد.

وهناك العديد من الأمور الناقدة لمثل هذه التصرفات في وصف هذه المحاكمات بالاستعراضية على النمط السوفيتي، في حين هاجمهم العديد من الخبراء القانونيين هذه الإجراءات بأنها ملفقة بالأدلة المريبة، ومع ذلك حُكم على مئات من العلمانيين البارزين في تركيا بما يتضمن أيضًا ضباط مثل رئيس هيئة الأركان السابق "إيكلر باسبوغ" بالسجن في أكثر من اثنتي عشرة لائحة اتهام مختلفة، كما تم فصل وسجن العديد من جنرالات الجيش والبحرية والقوات الجوية.

الجدير بالذكر، أن أردوغان وجولن كانا معًا في ذلك الوقت أثناء حملة أردوغان ضد المؤسسة العسكرية التي لم تكن لتنجح أبدًا دون جولن، حيث المحققين الموالين له هم من يديروا التحقيقات والذين كان لهم الدور الكبير في كتابة لوائح الاتهام وقرارات القضايا، ثم بدأ التحول الآن في موقف أردوغان الذي أعتاد أن يتهم كل من ينتقده بأنه يتبع حركة جولن في تلك الأثناء.

الغريب في الأمر، أن هذا لم يحدث إلا في أواخر عام 2013، بعد أن أصدر المدعون العامون وهم نفس الأشخاص الذين ترأسوا محاكمتي إرغينكون و باليوز، مذكرات توقيف بحق عشرات المشتبه بهم في قضايا فساد متعددة؛ حيث وجهوا الاتهامات إلى من هم في دائرة أردوغان الداخلية بما في ذلك أولاده وأربعة من وزراءه والمديرين التنفيذيين للبنوك المملوكة للدولة.

وعليه؛ غير أردوغان لحنه تجاه جولن بعد أن كان يطاردون العلمانيين وأفضل صديق لجولن، إلا أنه وعندما جاء من أجله أصبح أسوأ عدو لهم على عكس ما كان عليه جولن قبل ذلك في وجهة نظر أردوغان.

كل ذلك لم يحدث في الغرف المغلقة، ولم يكن سرًا؛ حيث كان هناك العديد من التحذيرات من ذلك، ففي عام 2011، حيث استقالت القيادة العليا التركية بالكامل مثل الجنرال إيزك كوسانير- رئيس هيئة الأركان العامة، بالإضافة إلى قادة الجيش والبحرية والقوات الجوية، بسبب مواقفهم من هذه المحاكمات الشكلية بعد ذلك بعامين استقال الأدميرال نوسرت غانر، احتجاجًا قبل أسابيع فقط من ترقيته إلى المنصب الأعلى في البحرية ، كما فعل العديد من ضباط البحرية الآخرين.

خارج الثكنات؛ حذرت العديد من الشخصيات مثل رئيس المخابرات السابق في الشرطة حنفي افسي والصحفي أحمد سيك ونشروا العديد من الأوراق المتعلقة بتعاون أردوغان وجولن للقضاء على خصومهم العلمانيين، ليجدوا أنفسهم خلف القضبان، فكل هذه التحذيرات سقطت على آذان صماء في ظل التهليل باعتقادهم الزائف بأن أردوغان يدفع الجيش فقط للخروج من العملية السياسية، ولكن في الواقع كان هدفهم جعل الجيش أداة لتفضيلاتهم السياسية.

أردوغان وجولن خلاف بعد اتفاق

سمح التقارب الذي يرعاه أردوغان لضباط جولن بالتمكين كما لم يحدث من قبل، وعندما اختلف الأثنان، واجه الضباط العديد من المشكلات من حيث الولاء؛ حيث أنهم أصبحوا في مواجهة معضلة الاختيار بين أردوغان وجولن، خاصة بعد ترقية العديد من القيادات العسكرية والذين يصل عددهم 63 من أصل 123 خاصة بعد عمليات التطهير التي قام بها أردوغان لمواجهة العلمانيين، هذه الأرقام ليست سوى غيض من فيض، فهناك العديد من الضباط الآخرين المنتسبين إلى جماعات إسلامية أخرى.

ضباط إسلاميون حاربوا ضباطًا علمانيين للسيطرة على الجيش التركي ، وفازوا، ثم انقلبوا على بعضهم البعض، وظهر أردوغان على القمة الآن، ما تبقى وراء ذلك هو أن العسكريين مدينون بالكامل لأردوغان، حيث أن كبار قادتهم يديرون مهماته السياسية كما كان الحال من قبل عندما استدعى رئيس الأركان العامة "خلوصي أكار"، للتحدث مع الرئيس السابق "عبد الله جول" عن ترشحه للانتخابات الرئاسية القادمة.صور مرفقة







أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
استطلاع رأى

هل تتوقع أن تساهم التظاهرات بتحسين مستوى الخدمات

13 صوت - 72 %

0 صوت - 0 %

عدد الأصوات : 18

أخبار