31
يوليو
2018
كدت أغتال الرئيس صدام حسين !
نشر منذ 2 شهر - عدد المشاهدات : 116

فراس الغضبان الحمداني

بعيداً عن الإدعاء أو محاولة تسجيل إنتصار أو مجد شخصي أقول : إن الكثير من العراقيين كانوا يحلمون في لحظة ما بتحقيق معجزة إغتيال الرئيس صدام حسين في ظرف جعل هؤلاء الأشخاص وبمحض الصدفة على مقربة وعلى بعد أمتار من القائد الضرورة فراودتهم أحلام إغتياله والدخول إلى التأريخ والشهرة من أوسع أبوابها وهذا ما حدث معي وإليكم تفاصيل القصة .

ذات يوم وفي صباح أول أيام عيد الفطر المبارك الموافق 6 / 5 / 1989 فوجئنا ومن خلال وسائل الإعلام العراقية وهي تنعى لنا مقتل (عدنان خير الله) الذي سقطت به الطائرة التي تقلُّه وهي من بين ثلاث طائرات قرب منطقة (الكوير) التابعة لمحافظة نينوى أو كما يرى البعض أن الذي أسقطها صدام من خلال عملية مدبرة ثم تباكى عليه ودعا العراقيين في مصباح العيد لنعيه والبكاء على الفارس الذي ترجل مبكرا كما ذكر النعي الصادر من رئيس الجمهورية صدام حسين عبر الإذاعة والتلفزيون ( لقد هوى أحد النجوم في سمائكم أيها العراقيون أنه الفريق أول الركن الطيار عدنان خير الله وزير الدفاع عندما كان بزيارة تفقدية للمنطقة الشمالية حيث قامت ثلاث طائرات سمتية بالإقلاع من المنطقة الشمالية إلى بغداد وصلت إثنتان منها وكبت طائرة الوزير بسبب عاصفة هوجاء أدت إلى تحطمها وإستشهاد الوزير ومن معه ) ، لا أدري كيف قادتني قدمي حين أخبرني أحد الأصدقاء في المكان والزمان الذي سيتم فيه تشييع عدنان ، وما هي إلا نصف ساعة حتى وصلت بالقرب من مكان التشييع القريب من ساحة الإحتفالات الكبرى وبالضبط في المكان الذي هو الآن بناية مجلس الوزراء التي كانت هيئة التصنيع العسكري حيث شهد الشارع المقابل لها إستعدادات خرافية لتهيئة عملية تشييع رسمي بحضور شخصيات عربية كبيرة يتصدرها صدام وأسرة وأقارب وأصدقاء ومحبو الفقيد من مختلف مفاصل الدولة .

لقد إستطعت إن أدخل إلى مكان التشييع خلسة مع حاشية أحد الوزراء مستغلا الفوضى التي سادت المكان دون إن ينتبه أحدا حيث كان الوزراء يتوافدون بمواكبهم الكبيرة ويركنون سياراتهم في الجهة المقابلة إلى فندق الرشيد وبالضبط جوار بناية قصر المؤتمرات الآن وبعدها يترجلون ويدخلون بأتجاه الطريق الذي يمتد من ساحة الإحتفالات حتى مطار المثنى حيث يأخذ الجنود المدججون بالسلاح أماكنهم في جانبي الطريق ، وعندما يصل أي وزير أو مسؤول مع حاشيته يفتح الحرس طريقا لدخولهم وكنت أنا من بينهم .

كنت أتابع الإرتباك الذي يسود مشهد مكان التشييع فكان من المفترض أن يُشيَّع جثمان إبن خيرالله في عربة ملكية تجرها الخيول ولكن وفي اللحظة الأخيرة تم العدول عن ذلك حيث بدأت الخيول تفقد توازنها وكأن الهلع أصابها وبدأت تقذف نفاياتها بطريقة مقرفة وكأنها تعلم أن القائد الضرورة سيصل المكان فأحتفلت بمجيئه على طريقتها الخاصة ، وقبل أن تنطلق مدافع ترحيبها تم في الحال إلغاء مشاركتها وإستبدالها بسيارة حديثة لجر العربة التي سُجِّي فيها نعش وزير الدفاع المغدور وكان على مقربة مني ( خير الله طلفاح ) وهو يطل برأسه الضخم من سيارة مرسيدس فاخرة سوداء وكان الجميع يبتعدون عنه لأنه كان يجهش بالبكاء بصوت عال معبرا عن فجيعته وخسارته لإبنه عدنان وإتهامه لصدام .

ثم تصاعد المشهد بحضور كبار المسؤولين حيث كان بجواري طارق عزيز وقطيع من الوزراء ينتشرون تحت ضلال الأشجار المتفرقة قرب الرصيف ليحتموا من حرارة الجو وهم لا يعلمون كيف تسلل هذا الصعلوك الذي بينهم إلى هذا المكان على الرغم من التشديدات الأمنية الخرافية وما هي إلا لحظات حتى ساد المكان السكون حيث وصل صدام وهو يقود سيارة مرسيدس بنفسه ولم يكن أحد معه فترجل من سيارته الفارهة بلباسه الزيتوني الفاتح ونظارته العسلية محاولا أمام الجميع أن يتقمص دور المفجوع والحزين وتقدَّم باتجاهنا ليقف بالقرب منا بأنتظار البدء في التشييع وحينها كنت اتأمَّل صدام وهو كان على مرمى حجر مني وأقسم بالله العظيم وبدون إدعاء إنني فكرت في تلك اللحظة أن يكون معي سلاح لأطلق النار بأتجاه الطاغية دون تردد ، لكنني بقيت مذهولا لهذا المشهد وشعرت بالحزن لعجزي عن تنفيذ عملية إغتيال صدام حسين والتي ستجعلني أدخل التاريخ من أوسع أبوابه ولكني ومثل مئات العراقيين الذين أتيحت لهم هذه الفرصة إستسلمت للعجز والإستسلام للأمنيات وهذا ما حدث لي في ذلك اليوم الرهيب والغريب .

وكان على رأس المشيعين الرئيس صدام حسين وأعضاء القيادتين القومية والقطرية والقيادة العامة للقوات المسلحة والهيئات الدبلوماسية العربية والأجنبية وكبار رجال الدولة من المدنيين والعسكريين وقد خرج الناس في بغداد على جانبي الطريق المؤدي إلى الجندي المجهول بأتجاه مطار المثنى والى مثواه الأخير في مدينة تكريت حيث دفن هناك وقد أُمِّن جثمانه ثم نُقِلَ بعد فترة إلى ساحة نصب الشهيد الملاصقة لمدينة الألعاب في الرصافة .

إن هذا المشهد وهذا الإستذكار يؤكد حقيقة كبرى هي إن نهاية الطغاة محسومة وإنها محكومة بظرفها وهي متوقعة في كل لحظة وثانية تماما كما حدث للسادات الذي كان في ذروة غطرسته وهو يتابع الإستعراض العسكري فأنهال عليه الرصاص ليرديه قتيلا ويجعل حاشيته يبحثون عنه بين الكراسي وهم يصرخون ( الريس فين ) .

وهذا السيناريو قد يحدث وينجح في أية لحظة مع أي رئيس أو ملك أو أمير أو صاحب سمو أو رئيس وزراء أو رئيس حزب أو رئيس كتلة أو عضو في البرلمان .

 

Firashamdani57@yahoo.com


صور مرفقة







أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
استطلاع رأى

هل تتوقع أن تساهم التظاهرات بتحسين مستوى الخدمات

13 صوت - 72 %

0 صوت - 0 %

عدد الأصوات : 18

أخبار