4
نوفمبر
2021
سهرة مع قصي صدام حسين !
نشر منذ 2 شهر - عدد المشاهدات : 176



فراس الغضبان الحمداني

مساء يوم 25 / 12 / 1985 عشية عيد الميلاد ، أغراني صديقي بسيارته البرازيلي بالذهاب إلى الكرادة للعشاء في مطعم يقدم اللحم المشوي ، وكان منزعجا بعض الشيء لكنه كان متحمسا لتغيير الأجواء وتعديل المزاج ، تناولنا قليل من اللحوم وذهبنا على الفور إلى الجانب الآخر من دجلة حيث يقع فندق الرشيد ، وعند دخولنا أوقفنا أحد حراس الفندق وسألنا إلى أي مكان ذاهبين قلنا له الى قاعة النايت كلوب فطلب هوياتنا فوافق على الفور لأن صديقي كان يعمل في جهة أمنية ، وعلمنا أنه سيحضر إلى هذه القاعة عدد من المسؤولين وعوائلهم في سهرة بمناسبة عيد كريسماس ، وتم إبلاغ الحرس بتدقيق الهويات والسماح فقط لحاملي الباجات الخاصة ، وكان ممكنا دخولنا ببطاقة الجهة الأمنية التي يعمل بها ضابطا ، وأنتهزت الفرصة لأدخل صحبته وصعدنا على الفور إلى المقصف حيث السهرة الجميلة و جلسنا بقرب طاولة كتب عليها ( محجوز ) .

وفجأة دخل عدد من الحراس بأسلحتهم الخفيفة وأحاطوا بالمكان أعقبهم قصي صدام حسين وشابة جميلة فارعة الطول ومعهما رجل أسمر سمعنا قصي يقول له أستريح ( أبو جنكال ) ، جلسوا على الطاولة المحجوزة التي كانت بجانبنا وقد امتلأت بأفخر أنواع المشروبات والمقبلات ، وكان ظهر الشابة إلى ظهر صديقي بينما كانت عيناي تقابلان وجه أبن الرئيس صدام الذي كان يتحدث عن الخيول والغناء ويداعب صديقته الجميلة التي رقص معها حتى الصباح .

مع وجود عدد محدود من الضيوف ، بينما كان وزير الخارجية طارق عزيز وأسرته يتناولون العشاء و المشروبات على طاولة كبيرة ، وحضر مغنيان ذاع صيتهما في بداية الثمانينات هما وحيد سعد ومي أكرم وكانا يشتهران بأغاني الدويتو وقد غنيا في هذا الحفل ( يا سايق السيارة و ليش ليش ياجارة والله على الأسمراني ) وهي أغان شعبية راقصة حيث تقترب كثير من أغاني الحفلات الخاصة والأفراح ، حيث أطربت قصي وجعلته يرقص مع حبيبته بين الحين والآخر ، بمشاركة فرقة برازيلية نسائية راقصة جعلت بعض الحضور يرقص ويصفق بشكل مثير ، مع فقرات موسيقية وفنية كثيرة و متنوعة .

وعندما قاربت الساعة الثالثة صباحا سحب قصي سلاحه الشخصي وهو بجانب صديقته وقام بإطلاق الرصاص بأتجاه سقف القاعة وبدأ الحاضرون بالمغادرة ومن بين المغادرين كان طارق عزيز وأسرته والعديد من المسؤولين وأسرهم ، وطلب صديقي أن نغادر من طريق يبتعد عن مكان جلوس قصي لكي لا تقع عيناه علينا ونقع في المحظور ، ولكنني كنت في غير وعيي وتوجهت إلى مكان قصي مدفوعا بحماس مكبوت ورفض لواقع سيء كنت أعيشه وضحكت بطريقة غير واعية مع كلمة كانت مشهورة يرددها الممثل المصري توفيق الدقن ( ألو يا أمم ) وجها لوجه مع قصي الذي أضحكه المشهد مع ضيوفه لأنه كان مشهدا يميل إلى الكوميديا ، ولم أشعر سوى أنني مكبل ومقاد إلى المصعد المخفي في الفندق وتم إعتقال صديقي فور نزوله من سلم الفندق ، وتم حجزنا لفترة خروج قصي وضيوفه من الفندق وسلبونا هوياتنا وأخبرونا بأنهم سيتصلون بأمن دوائرنا لجلبنا إلى الدائرة الأمنية الخاصة ، وكان الشعور العام أننا سكارى ولا نحتاج سوى لبعض التأديب ، وتركونا نمضي لكن صديقي أتصل بي في اليوم التالي بعد أن شاهده أحد زملائه في دائرة الأمن منزعجا وشرح له الأمر لكنه طمأنه أن شقيقه يعمل في حماية قصي وهو الآن في الحبانية مع سيده وسيتمكن من حسم المشكلة التي حسمت بالفعل بعقوبة الحجز والتأديب في معسكر للضبط يتبع للقصر الجمهوري .

مضت تلك الأيام بلا رجعة ولم يعد من شيء أسمه قصي ولا صدام ولا نظام ولا حمايات ولا قصور ، وبقيت الذكريات تلف وتدور في الأمكنة التي كان يعبث فيها عدي وقصي  وأتباعهما وأقاربهما بينما الشعب يلعق جراح الحروب والفقر والسجون والحصارات .. ولازال المشهد مضطربا لحد الآن ؟! .

 

 Fialhmdany19572021@gmail.com

صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
استطلاع رأى

هل تتوقع أن تساهم التظاهرات بتحسين مستوى الخدمات

14 صوت - 67 %

0 صوت - 0 %

عدد الأصوات : 21

أخبار