6
سبتمتبر
2022
أخلاق الخصوم عند الرجال!!
نشر منذ 3 شهر - عدد المشاهدات : 201



بقلم / تيمور الشرهاني

أحزننا للغاية أن بعضهم غضِبَ على صديقِه وشقيقِ روحه فكشف للناس ما أفضى له صديقه في مجالسهما الخاصة من أسرار، وأبدى للآخرين ما ألقاه على سمْعِهِ من أخبار، وقارَضَه على الفور صاحبه بالمثل، وكافأه على الفضائح بفضائح، وكالعادة سيجد كل كائن يمشي على وجه الأرض تأويلا قريبا لما يشتهي أن يفعله مما يشفي به غيظه، ولن يعدم ثوبا سابغا يخرّج به دوافعه النفسية وتصرفاته الأخلاقية، وإنما يُعرف معدنُ الرجال زمن الخصومات، والشهم وإن سمح للغضب أن يلجَ باب قلبه، فإنه لا يمنحه فرصة الاحتلال الكامل لروحه، ولا يهبه السيطرة التامة على إرادته، ولا يملِّكه مفاتيحَ تصرفاته، بل يغضب ذوو الشهامة كغيرهم ثم تبقى لديهم حدودٌ من الأخلاق لا يتجاوزونها، وتظل عندهم حرمات للخصومة لا ينتهكونها، وسيظل كشف أسرار الأصدقاء بقصد الإمعان في النكاية عند الخلافات هو آخر جدران الأخلاق الكريمة!

قبل سنوات كان أحد الأصحاب له خصوم يهاجمونه بشتى الوسائل وبمقالات مختلفة وبأسماء صريحة ومستعارة، وكانوا أصحابا له في زمن مضى، سألته مرةً عن بعضهم، فقال لي بلطف متناهٍ – وهو يدافع عبارات تتقافز من جوفه-: لا أستطيع أن أذكر ما دار بيننا في مجالسنا الخاصة! يقصد أنه ينافي مبدأ الأخلاق رغم كل شيء، ورغم كل ما يفعلونه، وهكذا العاقل يدرك جيدا أن للخصومة أخلاقا لا تنكشف له وللناس إلا حين يملأ الغيظ أعماق قلبه!

.. فأخلاق الرجال لجامٌ وثيق يشتدُّ طوقُه في أعناقهم كلما دعاهم الغضب بأعلى صوته إلى حظيرة الانتقام!



صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
استطلاع رأى

هل تتوقع أن تساهم التظاهرات بتحسين مستوى الخدمات

14 صوت - 67 %

0 صوت - 0 %

عدد الأصوات : 21

أخبار