24
ديسمبر
2017
جابر وميسون وأحلام في زمنين مختلفين رواية للقاص أحمد الجنديل
نشر منذ 2 شهر - عدد المشاهدات : 32

كربلاء/ خالد مهدي الشمري

رواية الرماد للقاص احمد الجنديل ...

تبدأ رماد بعنوانها وتدخل حينما تعيش في حفل شواء والسرد يسبقك كي تكمل الحكاية حتى تثيرك الأحداث وتخفي ماهية ميسون التي أكلت اللحم المحترق وتنطلق بأجواء مشحونة بين أسواق وأناس مكتظة للتبضع خوفا من يوم ممطر يعقبه جو مشحون بالحرب والموت لينقطع الحديث عند أحلام التي جعلت جسد جابر يلتهب بالشوق والحنين ليعود بنا الجنديل إلى زمن نهبت به مدارسنا ودوائرنا الحكومية تحت عناوين مختلفة ثم يعود ليوم خيالي حينما تطرق أحلام باب جابر ليلا في سرد مثير يتبعه ترقب وتوتر حتى يطلع الصباح , لنعود لأجواء الحرب . احمد الجنديل ذلك القاص الذيقاري الذي بلور ثقافته بين الطين والخضرة في ربوع العراق الكبير , كتب العديد من الروايات والقصص التي تناولها العديد من النقاد وكل منهم صنفها ورآها بعين مختلفة ,بعد خمس مجاميع شعرية تأتي رواية الرماد لتكون الرواية البكر . وهي تؤرخ مرحلة ما بعد الاحتلال عام2003

من خلال شخصية جابر الذي كان محكوما عليه بالسجن في منطقة نقرة السلمان إبان النظام السابق. عند فتح الكتاب تجد العنوان بارز وهو الرماد ليؤتيك المقطع الأول وهو حفلة شواء , نار ودخان ولحم يحترق لتكون رحلتنا من الرماد تنطلق بين ربوع صور ودلائل وسرد القاص احمد الجنديل وأفكاره وخيالته التي نأتي عليها الآن . ينقلونا سرد الصورة للتخيل أفراد ومكونات الصورة من النار إلى جابر وهو العنصر الأساس والبطل ينطلق بحركات تدل على ذاتها مشبعتا بدلائل الزمنية والمكانية كما جعلنا نشعر بالتكهن حينما تكهنا وجود شخص معه لكن ميسون كانت حيوان اقرب إليه من أي إنسان بل كانت ملاصقة له وجعل الحديث عنها بتكهن من تكون مما جعل للرواية طعم خاص . نقلنا جابر من مكان إلى آخر ليكون الدليل والدال عن الأحداث والذي صادف جوا ممطرا وإحداثا مزعجة لتخزين الطعام لينتقل إلى السجن والاعتقال بسبب رجال الشرطة لينقلنا الراوي إلى والدي جابر حتى اسم جابر وكيف جاء الاسم والى لحظة موت والده بعد تعذيب بالسجن ليخرج جابر وتبدأ رحلة العيش الصعب .

نقل الروائي هنا العديد من الصور. وحرك الزمن , بفترات متغيره قدم الزمن وأخر وسترجع بعض الأحداث ومنها كيف تم تسمية جابر ومن اقترح ثم ليعود بنا إلى نفس النقطة مع ميسون التي تكون أداة الربط بين الأزمان وبداية الرواية . لن يبعدنا في استعارته للمطر ولدلالة على الحرب والخراب والاستعدادات التي ذهب إليها كما طاف بنا إلى حيثيات المكان والتصرفات التي تنم عن أخبار بما يجري بين أزمنة مرت بنا جميعا وليس جابر فحسب بطل الرواية، في كتاب حينما تتوهج الكلمة للناقد الدكتور علي حسين يوسف يقول : سيمياء التناص في العناوين . في محاولة تصنيف عناوين المنتج المعاصر : يمثل العنوان العتبة الأولى التي تواجه المتلقي في العمل الأدبي , ومن خلاله يمكن متابعة هذا العمل والكشف عن ملامح الأولى التي يجسدها . وحينما صنف عنوان الرواية ( الرماد ) دلالية هذه العنوان وهو الموت . خلال تجوالنا مع جابر كانت هناك أرضية مناسبة للمتلقي وليست خالية من الخيال في تكوين الصور السردية المختلفة لتكون صورة واحدة وما أن تبتعد عبر سرد مفعم بالإحداث حتى تعود لتقول انه يتحدث عني في وقت ما . مستخدما زمنين في السرد حيث لم يتقيد بزمن معين أما مسترجع أو مستبق للزمن وجدنا في المقطع الأول على الرغم من الخروج عن مسارات جابر إلا انه يعود ليكون المحور الأساس في الأحداث لينجح الروائي في جعل السرد محبك بالترتيب والترابط . ما يميز النص مثلما نقل الحرب وأدوات النظام والشوارع والرعب وما حل على الناس من أمور وخوف إلا أن الإنسانية والروح التي لا توجد منها في كل بقاء العالم وهو الكرم والضيافة والحمية الإنسانية والذي صوره الجنديل عبر جابر وهو يوزع الفواكه في المحنه التي كانت تعم على المكان والزمان في صفحات الرواية 24 و25 يجوب البيوت ويوزع للأطفال والعوائل ما جعلني استشعر الكرم العراقي

والروح العراقية في صورة جابر . لم يجعل الرواية باردة فقد دس لحظات مفعمة بالحس الأنثوي وهو يصف أحلام وكيف فتحت له الباب وأخذت كيس الفاكهة وراح يروي ملامحها وأجزاء جسمها وملابسها الوردية . انتقال جميل بين واقع حقيقي وخيالي لينقلنا بين الصور من حرب وخوف إلى جنس ومشاعر إلى عودة للحروب والقتل ولا يخفى على القارئ هناك مضمر في النص وتكهن لشيء سوف يحدث قريبا جعل في النص مؤثرات حسية تجعلنا نتابع بشغف. وحينما ينقلنا الجنديل إلى موقف خيالي قريب للحقيقة حينما طرقت أحلام باب جابر وهو وحيد والسرد الذي يقطر جنس وإحساس بالرغبة وانتظار الحدث على الرغم من الأحداث تشير إلى الهدوء والابتعاد عن أي نوايا غير شرعية لكن إحساس الرغبة تناما شي فشي لنتوقع حدوث عمل ما . بين أصوات النيران والطائرات والخوف الذي يحيط بهما . بل زادها جمال تلك المقولة التي ذكرها وهي مكتوبة على جدار السجن ... ( في ذلك الصقيع المدفون احتاج إلى جسد امرأة يشاطرني ألم الليل ) ليتركنا الجنديل بين هذا وذلك وينطلق بالمشهد الرابع . ينقلنا مجددا إلى ساحة الحرب ليعود بنا إلى أحداث حقيقية ينقلها بين حين وأخر وهذه الحقبة من الزمن وانأ متيقن بنها عالقة في مخيلتنا جميعا والتي استباحت سرقة الأموال العامة ونهب المدارس والدوائر الحكومية بذريعة واهية . لم تخلو الرواية من الشعر بل كانت هناك مقتطفات شعرية في سرد الرواية حيث قال : (فأصبحت مثل دمية سقطت من يدي طفل أنهكه البكاء وهو يركض وراء أمه ’ والشمس لا ترغب بالبقاء فلملمت خيوطها , وجهزت نفسها للرحيل .) لم يترك الجنديل صغيرة أو كبيرة مرت بزمن الاحتلال إلا وذكرها بتفاصيل دقيقة جاعلا البطل يقودنا إلى حلم قد مر وأنتها ولا نتمنى العودة إليه , جعل الجنديل بطله في هذه الرواية كامرة تنقل أحداث مباشرة بين الأزقة والحواري وما اخفاه داخل الغرف وحتى القلوب هنا يبدع في جعلنا نشاهد فلما من زجاج السيارة  في رواية الرماد قدم احمد الجنديل مواضيع عديدة وأهمها سجن السماوة – وأحلام والإثارة _ وجابر وقصته _ والحرب وإحداثها . وميسون التي كانت متواجدة في نهاية كل مشهد . قدم أمور عديدة منها ... الكرم والسخاء العراقي ...حقائق الوجود الامريكي وعبر عنه بالقول لما يستهدفون منازل الفقراء عندما سقطة قذيفة على بيت احد الجيران ... وقول أحلام : حتى الفقراء لم يسلموا من هذا الطوفان المدمر . ...وحقيقية مهمة السياسة في واد والناس في وادي آخر ..والتي جعلت جابر يفقد صوابه ويجن .


صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
استطلاع رأى

من هو افضل رئيس وزراء حكم العراق منذ 2003 ولغاية الان .. ؟

1 صوت - 3 %

0 صوت - 0 %

0 صوت - 0 %

21 صوت - 64 %

عدد الأصوات : 33

أخبار