1
ابريل
2022
بندقيتي ،، آر بي ك ،،
نشر منذ Apr 01 22 pm30 09:42 PM - عدد المشاهدات : 1038



بقلم / د. عمار المسعودي

عدَّني النظام الاستبدادي شيوعيا مسقطا وأنا عمري اثنتا عشرة سنة كنت يومها في الصف الأول المتوسط  حينما اقتادني عريف الأمن من ثانوية الحسينية للبنين إلى دائرة

الأمن الملتهبة حماسا والمنتفخة تعذيبا وحينما أدخلني ذاك العريف الذي بلا قلب  غرفة المفوض الذي يدير الموت من غرفة صغيرة والذي أصدر أوامره بأن يدخلوني غرفة التحقيق وهي مليئة بشظايا الزجاج وبأدوات تعذيب منثورة مثل ألم لم يذقه أحد وبدم ووببقايامسرح تعذيب.

بعد هذا الحدث الذي لا أتمكن من نسيانه والذي،، بصمتُ ،، فيه على قرار يكلف الباصم حكما بالإعدام لو قام بفعل سياسي  تلك البصمة التي صارت تندرا يوصم بها كل شيوعي بالتخاذل أو التخلي في الحماس  الانتمائي حينها.

أذكِّر لقد كان عمري وقتها اثنتا عشرة سنة بعدها تم زجي في ما يعرف ،، بالصف الوطني  ،، لمشروع احتواء ،، سيء الصيت.

حينما صرت طالبا في مرحلة  الخامس العلمي تم زجي بقاطع الجيش الشعبي بلا رحمة كوني من المحاولين لإثبات انتمائهم لوطنهم ذلك المعسكر الكبير.

كنا في معسكر قرب الإمام  ،، عون ،، بمخيم لاهب يشبه جنون المعركة اللاهبة ونستمع أثناء الاستراحة من التدريب لأغان من مسجل جاء به أحد الأصدقاء ل ،، شالو ما بعد نلكاهم. وأغان أخرى من كاسيت للمطرب صباح الخياط .

في نهار الذهاب إلى القواطع جاء طه الجزراوي  وقيادة بعث كربلاء لتوديع ثلاثة قواطع تمضي معا إلى الجبهات وبينما كانت تتقاطر العوائل للسلام على أبنائها الطلاب المغرر بهم

كنت مطمئما بأن أمي سوف لن تأتي لتوديعي كوني كنت قد حذرتها بفحولة زائفة عن عدم المجيء خجلا لايمكن لي الآن استكمال وصفه.

وحين امتلأت ساحة التوديع عائلات تلوح وسيارات ٣٠٢ المارسيدس سمعت أحدهم يقول لي بأن أمك بالباب قد أتت لتوديعك عندها وفي اختلاط الناس قد رميت بغفلة مراهقة بندقيتي ،، آر بي ك ،، على الأرض هارعا بين خجل وشوق وحينما لم أجدها  ،، أمي  ،، عند البوابات عدت مسرعا فلم أجد أحدا من المقاتلين في الساحة بينما السيارات ممتلئة وقد أحدثت محركاتها دويا مهيبا مع حركة العوائل وهي لاتلوي على شيء بعد ذهاب أكبادها الغضة في سيارات الحرب.

كنت في الساحة التي من حصى وغربة لوحدي بلا أم لتوديعي وبلا بندقية بعد أن رميتها على الأرض التي لا أملك

من قسوتها سوى حصى واحدة.

وحين استغرقت زمنا يشابه الزمن في رواية  ،، الساعة الخامسة والعشرين ،، واذا بشخص يأتي مثل منقذ ليقول لي مؤنبا هذه بندقيتك ال ،، آر بي ك ،، خذها وانتبه على روحك.




صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
استطلاع رأى

هل تتوقع أن تساهم التظاهرات بتحسين مستوى الخدمات

14 صوت - 67 %

0 صوت - 0 %

عدد الأصوات : 21

أخبار