4
نوفمبر
2018
بين الماضي الجميل والحاضر التعيس
نشر منذ 1 شهر - عدد المشاهدات : 27

إشترتْ العائلة المالكة العراقية ، في سنة ١٩٣٨ ، أرضاً في " سرسنك " مساحتها أربعة دونمات ، من مواطنٍ إسمه " عوديشو " . وإبتدأ بناء " القصر الملكي " في ١٩٥٣ وإستغرق حوالي السنتَين ، وسكنهُ الملك فيصل الثاني في ١٩٥٥ ، وأصبح مصيفاً للعائلة المالكة حتى نهاية العهد الملكي .

وأدناهُ هذهِ الوقائع كما حدثتْ ، رواها المرحوم " إبراهيم فتاح " الذي كان شُرطياً في الخمسينيات :

إستدعى الملك فيصل الثاني ، مأمور مركز شرطة سرسنك ، وطلبَ منهُ أن يرسل شُرطياً من أهل المنطقة ، للقصر ، لكي يقوم بتوفير الإحتياجات المحلية اليومية .

فكّلفَ المأمور ، الشُرطي " محّمد " ، وبالفعل قامَ الشرطي ، بواجباته التي كُلَفَ بها ، خَير قيام ، طيلة أشهُر .

فإستدعاهُ الملك وقالَ لهُ : أنتَ تستحق تكريماً لتفانيك .. ولقد وهبتُكَ خيطاً . ففرح صاحبنا ، وشَد الخيط في نفس اليوم . وفي الصباح ذهب الى المركز ، مُتبختراً بخيطهِ الملكي . فإستدعاه المأمور وسألهُ :

ما هذا الذي فعلته ؟

أجاب : ان الملك أعطاه الخيط .

فطلبَ منه المأمور ، نزعه على الفور ، لأن الملك لايمتلك تلك الصلاحية ، ويجب أن يصدر أمرٌ من وزارة الداخلية ، فإمتثل الشرطي محمد .

وفي اليوم التالي رآه الملك ، ولا حظ بأنهُ لم يشد الخيط على ذراعه ، فسألهُ عن السبب .

فأجاب : بأن المأمور أخبره بأن ذلك ليس من صلاحيات الملك .

فقال الملك : أن المأمور على حَق .

ووعده بأن يأخذ موافقة وزير الداخلية ، فور وصوله إلى بغداد .. وبالفعل حصل ذلك بعد أيام.

المرحوم " إبراهيم فتاح " من أهالي العمادية ، كان موجوداً وكان شاهد عَيان ، ورُبما هنالك العديد من الآخرين الذين عاصروا تلك الفترة في سرسنك ومحيطها ، يتذكرون الحادثة بحذافيرها .. ولا أعتقد بأن مأمور المركز أو صاحبنا الشرطي أول محمد ، ما زالا على قيد الحياة .

المُهم في الأمر ، ان [ المَلِك ] بكُل جلالة قدرهِ ، عجز عن منح الشُرطي محّمد خيطاً واحداً ، مُباشرةً ، لأن ذلك كانَ مُخالِفاً للقانون . وأن الملك ، لم يتنرفز ولم يُعاقِب مأمور المركز . بل لجأ إلى الطُرق الأصولية والمخارج القانونية من خلال وزير الداخلية .

سادتي : طيبي الذكر المرحومين : جلالة الملك فيصل الثاني / مأمور مركز شرطة سرسنك في ١٩٥٥ / الشرطي الأول محّمد / إبراهيم فتاح :

هل تعرفون كيف تُمنَح الرُتب سواء في الجيش أو الشُرطة ، هذهِ الأيام ؟

طبعاً أنكم لن تُصّدِقوا ! .

عندنا في بغداد وأربيل ، كّماً من الضُباط من ذوي الرُتب العالية ، أكثر من الجيش الأحمر الصيني . لدينا آلاف الضباط في الجيش والشرطة لم يحصلوا حتى على شهادة الدراسة المتوسطة ... بل عندنا ضباطٌ اُميون بالفعل ! .

يكفي ان يأمر مسؤولٌ في حزبٍ حاكم او شخصية متنفذة ، حتى يحصل أي شخص ، ليسَ على رُتبة نائب عريف أو رئيس عرفاء ، بل على عدة نجومٍ على كتفهِ ... وتُحتسَب لهُ سنوات....السابقة ، خدمة جهادية لأغراض الترفيع والتقاعُد ! .

طوبى لمأمور مركز شرطة سرسنك ، الذي لم يُنّفِذ أمر الملك ، لأنهُ كان مُخالِفاً للقانون ..

طوبى للملك ، الذي قبل ذلك بتواضُع ، بل إعتذر لأنهُ لم يكُن يعرف بأن ذلك مُنافٍ للضوابُط . والله يطيح حظج أمريكا شسويتي بسور الوطن ،،،!!؟؟؟؟

منقول

ياسين الحديدي


صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
استطلاع رأى

هل تتوقع أن تساهم التظاهرات بتحسين مستوى الخدمات

14 صوت - 67 %

0 صوت - 0 %

عدد الأصوات : 21

أخبار