22
سبتمتبر
2019
الحكم مهم فلا تحيد كل شئ
نشر منذ 5 شهر - عدد المشاهدات : 144

تحسين العبيدي

 عدم الحكم على أحد !

انتشرت في الآونة الأخيرة قيمة حسنة أصبح يدعو إليها كثير من الناس وهي عدم الحكم على الاخرين. بالطبع إنها قيمة حسنة، وما أشد إحتياجنا إليها! فنحن لم نطّلع على ما في القلوب لنصدر الحكم على الشخص هل هو سيء أم جيد هل نيته سليمة أم سيئة ولكن كأي قيمة حسنة إن لم يتحكم بها العقل والحكمة قد يفسرها الناس تفسيرات خاطئة وقد تؤدي إلى مهالك أكبر بكثير من الفوائد.

فأسوأ ما قد يفعله الإنسان هو أن يُلبس القيم الخاطئة بثوب الفضيلة سواء عن عمد أو دون قصد ولكنها فى الحقيقة تظل قيمة فاسدة ربما قد تتشابه ظاهريا مع فضيلة ما ولكنّ ذلك لا يجعلهما متساويتين فالعسل والعسل المسموم يتشابهان تماما في اللون والطعم والرائحة، ولكنّ الفَطِن هو من يعلم أيهما سليم وأيهما مسموم..

نشأت تلك القيمة الحسنة كرد فعل على فريق من الناس قرر أن يُنصب نفسه إلها ويطلق أحكاما لا حصر لها على الاشخاص بناء على طريقة لبسهم أوسيرهم أو كلامهم أو ربما طبقتهم الاجتماعية. وقد وصل الأمر ببعض الناس أن قاموا بتخمين نوايا الناس وراء ما يقومون به من أفعال فأراد المصلحون نشر فكرة أنه لا دخل لنا بأي شئ يتعلق بالشخص سوى عمل الإنسان- وما أنبلها من قيمة دعا إليها الإسلام وكل الأديان السماوية!- ثم أتى فريق قرر أن يُعلي تلك القيمة.

ولكنه انجرف وأصبح متطرفا، فأقر أنه لا يجب أن نحكم على الاخرين حتى بالافعال، وذلك تحت مسمى “الحرية الشخصية وأصبح كل من يحكم على أحد بناء على أفعاله متخلف رجعي ينتمى إلى الفئة الضالة الأولى التي نحاول التخلص منها.

 

التطرف في الاتجاهين

فقد اندثرت الفئة المصلحة تقريبا وفي أي موقف أصبحت ترى المتطرفين من الجانبين أشخاص يحكمون على النوايا والمظهر ويتهمون الفريق الثاني باللامبالاة وأشخاص قد لا تقر بخطأ شخص ما أبدا حتى ولو فعل الشخص شيئا سيئا للغاية ويتهمون الفريق الأول بالرجعية ومحاولة التدخل فى ما لا يعنيهم، لقد ترك هؤلاء الحكم على الآخرين تماما ظنا منهم أنه بما أن ترك الحكم على المظاهر شئ حسن، فبالتأكيد ترك الحكم على كل شئ يفعله الإنسان سيخلق قيمة جديدة أفضل.

قد يبدو للشخص العادى للوهلة الأولى أنهم على حق. ولكن الشخص الذي يُعمل عقله دائما والذي ينميه عقله ويربيه ليقف حائطا صلبا أمام تلك الأفكار المشوهة سيعلم تمام العلم مدى قبح تلك القيمة الجديدة المُخلّقة والتى تشبه وحش فرانكنشتاين وسيعلم أيضا مدى الفارق بينها وبين القيمة الحسنة والتي دعا إليها المصلحون على مر العصور، وهي ألا تحكم على أحد بناء على عرق أوجنس أولون أما الفعل فبالطبع ينبغي أن يكون لك رأي فيه وأن يكون لك عقل تُكون به حكما بأن ما يفعله هذا الشخص خطأ أو صواب.

لا نقول هنا أن تذهب وتعاقب أحدهم على أفعاله فأنت لست جهة تنفيذ ولكن أن يكون لديك مقياس صحيح للصواب والخطأ وأن تعلم أن الحكم على أفعال شخص ما ليست شيئا سيئا ولا علاقة له بالحكم على نية الشخص وله أيضا شروطه..

شروط مهمة

أولها وأهمها يحتاج منك أن تقرأ أول فقرة فى المقال ثانية ففيه الحل وهو العقل ثم العقل ثم العقل. لقد أعطانا الله عقلا لنحكم به على الأشياء وكلما ربيت وغذيت ذلك العقل رزقك الله القدرة على رؤية الأشياء بشكل صحيح دون إفراط أو تفريط فالحكم على الأشخاص يحتاج إلى آلية سليمة وهي عقلك فكلما أصلحته صار حكمك أقرب للصواب..

وثانيها أن لا تحكم أبدا على شخص حسب طبقته الاجتماعية أو مستواه المادي أو عرقه..

وثالثها أن تعلم أنه ليست كل الأحكام على الأشخاص خاطئة فإذا سرق شخص وأصبحنا لا نطلق عليه الحكم  أنه لص كيف سنحمي أنفسنا من السرقة أو الغش أو الإيذاء وحتى إذا كان هذا الشخص يربى أيتاما ويفعل صالحا فهو مايزال لصا ولا تعتبر نفسك جاهلا أو قاسيا لحكمك عليه ولكن اعتبر نفسك جاهلا او قاسيا إذا تاب وأصبح فردا مصلحا في المجتمع ولم تنس له أنه كان لصا بل وتعتبره قدوة لكثير من الناس..

ورابعها أن لا تتسرع أبدا في الحكم على فعل شخص وألا تبني رأيك عنه بناء على موقف واحد أو ظروف معينة مر بها فيجب أن تميل دائما أن تلتمس له أعذارا ولكن في حال وضوح الخطأ لا مجال لالتماس الأعذار..

وخامسها أن تعلم أن حكمك هذا ظني فربما لن يكون صحيحا مائة بالمائة ولكنك بالتأكيد تحتاج أن تحكم على أفعال الأشخاص لتتجنب أن تقع فريسة في فخ هذا أو شرك ذاك..

الحكم ضروري لمعرفة الصواب من الخطأ

أعلم أن الأمر شاق أن تجمع بين كل تلك الأمور وأن الأمر يتطلب منك كثيرا من التفكير ولهذا قرر الكثيرون أن يريحوا انفسهم من عناء كل هذا التفكير وقرروا أن يجعلوا الناس جميعا سواءاً وأن يجعلونا نظن أن الخير والشر فينا جميعا بنفس النسبة وأن السارق والقاتل ربما يكون جيدا ولديه أسرة وعائلة ونحن الذين ظلمناه بحكمنا عليه.

فهذا مريح أكثر فعندئذ لن تبني عقلا لتميز بين الناس ولن تضطر أن تبرر لماذا تفعل الشئ الخطأ
صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
استطلاع رأى

هل تتوقع أن تساهم التظاهرات بتحسين مستوى الخدمات

14 صوت - 67 %

0 صوت - 0 %

عدد الأصوات : 21

أخبار