4
نوفمبر
2021
عام دراسي جديد ..
نشر منذ 3 شهر - عدد المشاهدات : 226


النظام التعليمي,  ما الذي تغير, وما حصاد تجربة التعليم عن بعد ..  ؟

د. احمد آل حميد – العراق

بعد إن أصبحت المدارس فارغة بلا صخب وصفوف بلا طلاب ومعلمين منذ إن اجتاحت جائحة كورونا العالم, والتعليم عن بعد من خلف شاشات الحواسيب والهواتف غدا مشهداً جديداً غير جوهر العملية التعليمية وبالتالي فإن الاعتماد على التعليم عن بعد في ظل الجائحة كان حاجة ماسة لا غنى عنها، خاصة في ظل تعطل العمل في المدارس، والضرورة الملحة لاستكمال التعليم ومواصلة الطلبة لتلقي العلم وتطوير معارفهم خلال فترة التواجد بالمنزل عادة الحياة لمدارسنا.

 نستقبل العام الدراسي الجديد بتجربة جديدة تمزج بين التعليم الحضوري المباشر والتعليم عن بعد ضمن ترتيبات محددة ودقيقة تراعي قواعد الصحة السلامة العامة وتوفر الظروف المناسبة لطلبتنا الأعزاء ضمن بيئة تربوية آمنة بعد تراجع أعداد الإصابات، وتحقيق مستويات معقولة من المناعة الجماعية في المجتمع، وتحسين اسلوب التعلم عن بُعد.

الآن تتواصل الجهود وتتكاتف من أجل بداية جديدة من المعطيات والدروس التي ترشحت عن تجربة السنتين الماضيتين وهذا يتطلب التنسيق بين جميع المعنيين بالعملية التعليمية وعلى كافة المستويات الإدارية والفنية لتقديم كل جهد ودعم ممكن في اطار التفكير الإيجابي والقائم على الابتكار والابداع للتوصل الى نمط جديد للتعامل مع المهام وبمهارات تتناسب معها للتغلب على التحديات وتحويلها إلى فرص للتطوير وتعزيز الثقة بنظامنا التعليمي وتقدير الجهود المخلصة للأسرة التربوية والتي تصل الليل بالنهار لخدمة طلبتنا الأعزاء

بالتأكيد تجربة التعليم عن بُعد كانت لها إيجابيات وسلبيات، والإيجابية الأهم تمثلت في استمرار منظومة التعليم ، واستمرار التعلم والإنجاز، وتحسين البنية الرقمية في المدارس، وتدريب الطلبة والمعلمين والإداريين على تلك المنظومة التعليمية الجديدة، لتحسينها وتطويرها من أجل الارتقاء بالتعليم.

ورافقت الإيجابيات مجموعة من السلبيات، وتحديداً فيما يخص مرحلتي رياض الاطفال والابتدائية  التي يكون الطلاب فيهما في أمس الحاجة إلى التعلم الحضوري لاكتساب المهارات الحياتية والدراسية، فجائحة «كورونا» أثرت سلبياً فيهم، واستمرار تعلمهم عن بُعد فيه هدر لأعمار الطفولة، لأنهم لن يتمكنوا من التعلم الصحيح.

ان العودة الآمنة والكاملة إلى المدارس تلبي تطلعات الطلبة وأولياء أمورهم، لأهميتها في تحقيق التمكين العلمي والمعرفي وتجسيداً حقيقياً لعودة الحياة الدراسية الى طبيعتها وبكامل صورتها المبهجة .

ان الجانب التعليمي عصب المجتمع، واستعادة الحياة الطبيعية في المدارس بكامل مظاهرها، يحقق ضمان استمرار تعلم الطلبة بالطريقة الصحيحة التي تؤهلهم للمرحلة القادمة، خاصة أن أغلبية الكوادر التدريسية والإدارية حصلت على اللقاح، والفحوص الدورية مستمرة.

إن التعليم عن بعد رغم أهميته في الظروف الاستثنائية وكرديف للتعليم الحضوري في الظروف الطبيعية لا يمكن أن يكون بديلاً كاملاً ومأمون النتائج في نظام تعليمي بني على التلقين المباشر بوجود أستاذ يلقي وطالب متلقي, فما يطرح حالياً من أساليب التعليم عن بعد لا يستوفي شروطه لذلك لا يمكن إن يعتبر  وضع التدريسي لمحاضراته على المواقع الالكترونية تعليماً عن بعد.

إن سبب التخبط الذي يعاني منه نظام التعليم في العراق هو إغفال دور كل من المعلم والمتعلم في ابداء ما يلزم من افكار واراء ومقترحات تسهم في تطوير العملية التعليمية وضمن مفهوم التغذية الراجعة او العكسية وكذلك عدم إتباع هذا النظام  للوسائل الحديثة والتردد في استخدام  التكنولوجيا الملائمة والكفاءات المختصة في هذا المجال والناتجة حيناً عن وجود مقاومة يشدها الحنين إلى الموروث التقليدي وغياب مشاريع ومبادرات حقيقية في هذا الإطار والتخوف من المعرفة الجديدة.

في كل الاحوال ان تجربة الالكتروني او التعليم عن بعد , تحتاج الى وقفة مراجعة وتقويم موضوعي لاستخلاص الدروس الضرورية منها, بهدف تعميق ايجابياتها وتفادي سلبياتها , وقد يكون من المناسب ان يتم ذلك في إطار مؤتمر علمي يعقد لهذا الغرض.



صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
استطلاع رأى

هل تتوقع أن تساهم التظاهرات بتحسين مستوى الخدمات

14 صوت - 67 %

0 صوت - 0 %

عدد الأصوات : 21

أخبار