![]() |
|
|
25
فبراير
2026
|
ذاكرة المدن أقوى من ضجيج الفاسدين!!
نشر منذ 11 ساعة - عدد المشاهدات : 1178
|
تيمور الشرهاني
تُقاس الحكومات بما تتركه من أثر، وتُدان بما تُراكمه من خسارات. في سجل
هذه المدينة صفحات سوداء كتبتها إدارات سابقة عجزت عن فهم المسؤولية قبل أن تعجز عن
ممارستها. سنوات طويلة مرّت مثقلة بالفوضى وسوء التقدير، ضاعت فيها الفرص، واستُهلك
الزمن، وتحوّلت الموارد إلى عبء بعدما كان يُفترض أن تكون جسراً للنهوض.
حكومات سابقة تسلّمت الأمانة فأهانت الوقت، وأدارت الشأن العام بعقلية
المرتجل، فخسرت المدينة وخسرت معها المحافظة أعواماً من التنمية الممكنة. الأموال صُرفت
دون رؤية، والمشاريع وُلدت ناقصة، والأحياء تُركت تواجه أزماتها وحدها، حتى صار الفشل
سمة، والتأخير عادة، والفساد نهجاً مكرساً بأقنعة متعددة.
ذلك الإرث الثقيل ما زالت آثاره ماثلة أمام الناس، خدمات متعثرة، مشاريع
متوقفة، وملفات مفتوحة تشهد على عبث إداري ومالي لا يمكن تبريره. المواطن دفع الثمن
كاملاً، صبراً وانتظاراً ومعاناة، فيما كان الفاشلون يتنقلون بين المناصب ويعيدون إنتاج
إخفاقهم بلا مساءلة حقيقية.
اليوم يتضح الفارق بجلاء. مرحلة جديدة تقودها إدارة تعرف ما تريد، يعمل
فيها فريق متكامل بعقل الدولة وروح المسؤولية، واضعاً أمامه مهمة تصحيح المسار لا تبرير
الماضي. المقارنة هنا لا تحتاج خطاباً طويلاً، فالناس ترى بعينها وتلمس الفرق في الأداء،
في الانضباط، وفي احترام الوقت.
لوم الحكومات السابقة واجب أخلاقي قبل أن يكون موقفاً سياسياً، لأن الصمت
على الفشل مشاركة فيه، وتجاوز الفساد دون تسمية جريمة بحق المدينة. هذا اللوم ليس انتقاماً،
هو قراءة صريحة للتجربة، ووضع للنقاط على الحروف، حتى لا يُعاد إنتاج ذات الوجوه بذات
الأساليب.
افتتاحية اليوم تنحاز للحقيقة وللمدينة، وتؤكد أن ما تعيشه كربلاء المُقدسة
الآن ثمرة إدارة مختلفة وفريق يعمل كجسد واحد، بعد أعوام أُهدرت فيها الطاقات على أيدي
فاشلين وفاسدين. التاريخ لا يرحم، والذاكرة الشعبية أقوى من كل محاولات التزييف، ومن
خذل الناس بالأمس لن يُمنح صك الغفران مهما تغيّرت الأقنعة.
