![]() |
|
|
11
فبراير
2026
|
البرلمان العراقي… بين إدراك الأزمة ومسؤولية الخلاص!
نشر منذ 12 ساعة - عدد المشاهدات : 2508
|
تيمور الشرهاني
تتكاثف الأسئلة كما تتكاثف الغيوم في سماء مثقلة بالانتظار، ويقف البرلمان
العراقي عند مفترق طرقٍ تتزاحم فيه التحديات وتتسع فيه دوائر القلق. يدرك الجميع حجم
الأزمات التي تحيط بالبلاد، من تعقيدات الاقتصاد إلى تشابكات السياسة، ومن مطالب الشارع
إلى استحقاقات الدولة، غير أن الإدراك وحده لا يصنع خلاصاً، ولا يكفي أن تُشخَّص العِلل
ما لم تُستحضر وصفات العلاج بإرادةٍ راسخة وبصيرةٍ نافذة.
إنّ اجتماع القاعات، وتكرار الجلسات، وتبادل الكلمات، لا يمنح الأزمات
مفاتيح الانفراج ما لم يتحول الوعي بالمشكلة إلى مشروع حلٍّ متكامل، تُسنده رؤية واضحة،
وتحتضنه شجاعة القرار. فالأمم لا تنهض بكثرة الاجتماعات، لكنها تنهض حين تتلاقى النيات
الصادقة مع البرامج القابلة للتنفيذ، وحين يصبح التشريع جسراً للعبور نحو المستقبل،
لا مرآةً تعكس تعقيدات الحاضر فحسب.
البرلمان، بوصفه ممثلاً لإرادة الشعب، يحمل أمانة ثقيلة تتجاوز حدود النقاش
النظري إلى صناعة التحول الحقيقي. فالعراق اليوم بحاجة إلى عقلٍ تشريعيٍّ يقرأ الواقع
بعمق، ويستشرف الغد بحكمة، ويترجم معاناة الناس إلى قوانين فاعلة تلامس حياتهم اليومية
وتعيد الثقة إلى نفوسهم. إنّ الشعوب تصبر حين ترى الطريق مرسوماً، وتحتمل المشقة حين
تلمس صدق الاتجاه.
المشكلة في جوهرها لا تكمن في غياب المعرفة بحجم التحديات، فهذه باتت
مكشوفة أمام الرأي العام، إنما في الفجوة بين تشخيصها وصياغة حلولٍ عملية تتسم بالجرأة
والانضباط والوضوح. فالسياسة التي لا تتحول إلى إنجاز تبقى حبيسة الأوراق، والخطاب
الذي لا يُترجم إلى أثر يبقى صدى يتلاشى في أروقة القاعات.
إنّ المرحلة تتطلب انتقالاً من دائرة الإدراك إلى ميدان الفعل، ومن توصيف
الأزمات إلى تفكيكها بخطط زمنية محددة، ومن جدل اللحظة إلى استراتيجية الدولة. فالعراق
أكبر من أن يُدار بردود الأفعال، وأغلى من أن يُترك أسير تكرار المشهد ذاته.
هنا تتجلى المسؤولية التاريخية: أن يتحول البرلمان إلى منصةٍ لإنتاج الحلول،
وورشةٍ لإعادة ترتيب الأولويات، ومحرابٍ تتقدم فيه مصلحة الوطن على كل اعتبار. وعندها
فقط، يصبح الاجتماع طاقةً للتغيير، وتغدو الكلمة بدايةً لفعل، ويستعيد المواطن ثقته
بأن مؤسساته قادرة على أن تضيء عتمة الطريق.
