16
فبراير
2026
تربية كربلاء المُقدسة الإدارة التي لا تتوارى خلف البيانات
نشر منذ 2 ساعة - عدد المشاهدات : 2356



تربية كربلاء المُقدسة الإدارة التي لا تتوارى خلف البيانات

 

حوار: رئيس التحرير

 

تشهد الساحة التربوية في العراق تحولات متسارعة تفرض على المؤسسات التعليمية مسؤوليات مضاعفة، وتتطلب إدارة واعية ورؤية متماسكة قادرة على التعامل مع التحديات بروح مهنية عالية. وانطلاقاً من هذا الواقع، سعى كادر جريدة الإعلام العراقي إلى إجراء حوار صحفي معمّق مع المدير العام لتربية كربلاء المقدسة، وميض خليل التميمي، للوقوف على ملامح التجربة التربوية في المحافظة، وقراءة توجهاتها الراهنة وآفاقها المستقبلية.

 

وخلال هذا اللقاء، وجدنا أمامنا مديراً عاماً يتمتع بحضور مهني هادئ، ورؤية واضحة، وقدرة عالية على إدارة الملفات المتشعبة بروح المسؤولية والتوازن، جامعاً بين الحزم الإداري والبعد الإنساني، وبين التخطيط المؤسسي والمتابعة الميدانية. حديثه عكس فهماً عميقاً لطبيعة العمل التربوي بوصفه رسالة وطنية قبل أن يكون مهمة وظيفية، ومسؤولية أخلاقية قبل أن تكون إجراءً إدارياً.

 

ويأتي هذا الحوار ضمن حرص الجريدة على تسليط الضوء على النماذج الإدارية الناجحة، ونقل صورة واقعية عن الجهود المبذولة داخل المؤسسات التربوية، وما تحققه من إنجازات في ميادين التعليم، والامتحانات، وبناء القيم، وخدمة المجتمع، ضمن رؤية تسعى إلى ترسيخ تعليم رصين يواكب تطلعات الحاضر ويؤسس لمستقبل أكثر استقراراً.

 

تشهد المديرية العامة لتربية كربلاء المقدسة حضوراً فاعلاً على مستويات متعددة تربوية، إدارية، مجتمعية، وتنموية. كيف تقيّمون هذا الزخم، وما ملامح الرؤية التي تقودون بها العمل؟

 

-العمل التربوي في كربلاء المُقدسة ينطلق من رؤية شاملة ترى في التربية محوراً لبناء المجتمع، وأداة استراتيجية لصناعة الاستقرار والتنمية. هذا الزخم الذي تفضلتم بالإشارة إليه لم يأتِ بصورة عفوية، إنما هو نتاج تخطيط مؤسسي واضح، وتوزيع مدروس للمهام، ومتابعة ميدانية مستمرة، مع إيمان راسخ بأن التربية لا تنحصر داخل الصفوف الدراسية، لكنها تمتد إلى القيم، والسلوك، والوعي، والشراكة المجتمعية. نحن نعمل على مسارات متوازية تشمل تطوير الأداء الإداري، ضمان نزاهة الامتحانات، دعم الملاكات التربوية، والانفتاح على المشاريع الوطنية والتنموية التي تخدم الأسرة التعليمية.

 

من بين الملفات البارزة، التعاون مع ديوان الوقف الشيعي. ما الذي يضيفه هذا التنسيق للعملية التربوية؟

 

-التنسيق مع ديوان الوقف الشيعي يمثل نموذجاً للشراكة المؤسسية التي تخدم أهداف التربية بمعناها الشامل. هذا التعاون يركّز على تعزيز البرامج التعليمية ذات البعد القيمي، وتبادل الخبرات في مجال التعليم الديني والثقافي، بما يسهم في بناء شخصية الطالب المتوازنة علمياً وأخلاقياً. اللقاءات المشتركة ناقشت آليات عمل قابلة للتطبيق داخل المدارس، وسبل دعم العملية التربوية بمضامين تعزز الانتماء، وتحترم التنوع، وتغرس القيم الإنسانية الأصيلة، وهو مسار نعدّه ركيزة أساسية في بناء جيل واعٍ ومسؤول.

 

ملف الوقاية من المؤثرات العقلية حاز اهتماماً واسعاً في نشاطاتكم الأخيرة. كيف تنظرون إلى هذا البرنامج؟

 

-هذا الملف من أكثر الملفات حساسية وأهمية، لارتباطه المباشر بسلامة البيئة التربوية. البرامج التوعوية التي نُنفذها لموظفي المديرية والكوادر التعليمية تأتي ضمن رؤية وقائية طويلة الأمد، تهدف إلى رفع مستوى الوعي الصحي والوظيفي، وتحقيق بيئة عمل آمنة. نحن نؤمن بأن الموظف الواعي هو حجر الأساس في حماية المؤسسة، ولهذا حرصنا على إشراك جهات صحية وأمنية متخصصة، وتطوير مناهج توعوية مدروسة، مع تقييم مستمر لمخرجات هذه الحلقات لضمان فاعليتها.

 

الامتحانات التمهيدية شهدت متابعة ميدانية مكثفة من قيادات التربية. ما أهمية هذا الحضور؟

 

-الامتحانات تمثل استحقاقاً تربوياً كبيراً، والمتابعة الميدانية المباشرة تعكس جدّية المؤسسة في حماية نزاهتها. وجود القيادات في المراكز الامتحانية يسهم في تعزيز الانضباط، وتوحيد آليات العمل، ومعالجة أي تحديات آنية. حرصنا على أن تسير الامتحانات ضمن بيئة مستقرة، تحترم الضوابط الوزارية، وتكفل حقوق الطلبة، مع التأكيد على أن العدالة وتكافؤ الفرص هما الأساس الذي لا نقبل المساس به.

 

وزارة التربية أصدرت تعليمات صارمة تخص الامتحانات والمعاملات التربوية. كيف تقرؤون أثر هذه التعليمات؟

 

-هذه التعليمات تعكس توجهاً واضحاً نحو ترسيخ الشفافية والانضباط المؤسسي. تنظيم القاعات، منع الممارسات غير القانونية، ضبط إجراءات المعاملات، وإلغاء الاعتماد على الوسطاء، جميعها خطوات تصب في مصلحة المؤسسة والطالب والمجتمع. التزام المديريات بهذه التعليمات يعزز الثقة بالعملية التربوية، ويؤسس لثقافة إدارية قائمة على القانون والمسؤولية.

 

شهدت كربلاء وضع حجر الأساس لمشروع المطوّر العقاري الذي يستهدف شريحة التربويين. ما دلالة مشاركتكم في هذا الحدث؟

 

-الاستقرار السكني جزء لا يتجزأ من الاستقرار الوظيفي والاجتماعي.

 

هذا المشروع يحمل بعداً إنسانياً وتنموياً مهماً ، ويعكس اهتمام الدولة والحكومة المحلية بشريحة التربويين. توفير سكن مخدوم يسهم في تحسين الواقع المعيشي، ويمنح الأسرة التربوية شعوراً بالأمان والاستقرار، ما ينعكس إيجابًا على الأداء داخل المدارس. مشاركتنا تأتي دعماً لكل مبادرة تعزز كرامة المعلّم وتخدم المجتمع.

 

كيف تواكب تربية كربلاء توجهات وزارة التربية في التحول الرقمي واعتماد أنظمة الإدارة الحديثة؟

 

-التحول الرقمي يمثل مساراً استراتيجياً لإعادة بناء الإدارة التربوية على أسس علمية دقيقة. اعتماد نظم إدارة المعلومات، وتفعيل الجودة الشاملة، وتطوير التدريب الإلكتروني، جميعها أدوات تسهم في تحسين التخطيط، وتسريع اتخاذ القرار، وتعزيز الشفافية. في تربية كربلاء نعمل على تهيئة الملاكات فنياً وإدارياً لهذا التحول، ونسعى إلى توظيف التكنولوجيا بما يخدم الطالب والمعلم والمؤسسة على حد سواء.

 

النشاطات الثقافية والرياضية والمجتمعية حاضرة في عملكم، من مسابقات القراءة إلى الماراثونات الرياضية. كيف تنظرون إلى هذه الأنشطة؟

 

-هذه الأنشطة تمثل جزءاً أصيلاً من رسالتنا التربوية. بناء الطالب لا يكتمل بالتحصيل العلمي وحده، إنما  يحتاج إلى تنمية الجوانب الثقافية والبدنية والاجتماعية. دعم مسابقات القراءة يعزز الوعي الفكري، والمشاركة في الفعاليات الرياضية ترسّخ قيم الانضباط والعمل الجماعي والانتماء. نحن نحرص على أن تكون المؤسسة التربوية حاضرة في الفضاء المجتمعي، فاعلة ومؤثرة.

 

أخيراً، ما رسالتكم إلى الأسرة التربوية في كربلاء المقدسة؟

 

رسالتي هي الاستمرار بالعطاء بروح المسؤولية والإخلاص، والإيمان بأن التربية رسالة وطنية كبرى. ما نواجهه من تحديات يمكن تجاوزه بالتعاون، والانضباط، والعمل الجماعي. نعمل جميعاً من أجل مستقبل أبنائنا، ومن أجل كربلاء التي تستحق تعليمًا رصينًا يواكب طموحاتها ومكانته.

 

وفي ختام هذا اللقاء، عبّر المدير العام لتربية كربلاء المقدسة وميض خليل التميمي عن تقديره العالي للجهد الإعلامي المهني الذي تبذله جريدة الإعلام العراقي، مشيداً بدورها في نقل الصورة الواقعية للعمل التربوي، وتسليط الضوء على تفاصيله بروح مسؤولة تنحاز للحقيقة وتخدم المصلحة العامة.

 

وأكد التميمي أن الإعلام المهني يُعد شريكاً أساسياً في دعم المؤسسات التربوية، وتعزيز ثقة المجتمع برسالتها، مشيراً إلى أن ما يقدمه كادر الجريدة من تغطيات رصينة وحوارات معمّقة يعكس وعياً إعلامياً متقدماً، وحرصاً صادقاً على إبراز الجهود والإنجازات بعيدًا عن المجاملة أو التهويل.

 

وأضاف أن التعاون البنّاء بين المؤسسة التربوية والمؤسسة الإعلامية يسهم في ترسيخ ثقافة الشفافية، ويعزز التواصل مع الرأي العام، ويمنح العاملين في الميدان التربوي حافزاً إضافياً لمواصلة العطاء، متمنيًا لكادر جريدة الإعلام العراقي دوام التألق والنجاح في أداء رسالتهم الوطنية، ومؤكداً انفتاح المديرية العامة لتربية كربلاء المقدسة على كل جهد إعلامي مهني يسعى لخدمة التعليم والمجتمع.



صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
استطلاع رأى

هل تتوقع أن تساهم التظاهرات بتحسين مستوى الخدمات

14 صوت - 67 %

0 صوت - 0 %

عدد الأصوات : 21

أخبار