بقلم/ محمد عبد الجبار الشبوط

كل الذين يدعون الى الحوار بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان يجعلون الدستور اطارا للحوار.

وآخر الداعين لذلك هي حكومة الاقليم التي أعلنت البدء "بحوار مفتوح" "على أساس الدستور العراقي." اذا صح البيان المنشور في موقعها.

وبذا اصبح الدستور العراقي، رغم نواقصه، شرطا للحوار وسقفا له، وبذا ايضا استعاد الدستور مرجعيته العليا وحاكميته على المتحاورين حتى بالنسبة للقيادة الكردية التي دعت الى استفتاء الانفصال.

وهذا عين مادعت اليه المرجعية العليا في قولها:"والاحتكام الى الدستور الذي يشكل بالرغم من نواقصه العقد الذي حظي بقبول أغلب العراقيين حين الاستفتاء عليه فلا بد من إحترامه ورعاية كافة مواده وبنوده مالم يتم تعديله وفق الآلية المنصوص عليها فيه".

وشرط الدستور يعني القبول بدوره كضامن للوحدة، حسب المادة الاولى منه، وبالتالي فان شرط التفاوض والحوار هو القبول بالدولة العراقية الاتحادية الواحدة الموحدة.

واذاً فان عنوان الحوار هو "الحوار من اجل الوحدة وليس الحوار من اجل الانفصال".

"تجميد الاستفتاء" لا يحقق هذا الشرط كونه لا يعبر عن الالتزام بالوحدة، وعدم الالتزام بالوحدة يعني عدم الالتزام بالدستور. بل انه يجعل الحوار مشروطا بالقبول المبدئي لفكرة الانفصال وليس القبول المبدئي لحقيقة الوحدة. بل ان تجميد الاستفتاء يجعل الحوار تحت خطر التهديد بالعودة اليه وتفعيله. ربما تعتقد حكومة اقليم كردستان ان هذا يقوي ويعزز من قدرتها التفاوضية، لكنها قد تنسى ان هذه العبارة لا توفر اجواء واساس الثقة المتبادلة المطلوبة ايضا.

لذا يكون من عوامل نجاح الحوار ان تخطو حكومة اقليم كردستان الخطوة الضرورية نحوه وهي الغاء الاستفتاء عملا بنص الدستور العراقي الذي يمنع الانفصال، وتعبيرا عن الالتزام بالدستور الذي يجري الحوار على اساسه.

عنذاك يمكن العمل بروحية الاية الكريمة:

وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( الانفال 61)

السلم بشرطه وشروطه، و شرطه الدستور ومن شروطه الالتزام بوحدة العراق.