![]() |
|
|
23
مايو
2026
|
كربلاء تفتح بوابة المستقبل الرقمي.. انطلاق نقابة المبرمجين العراقيين
نشر منذ 3 ساعة - عدد المشاهدات : 4256
|
وسط مشهد حمل ملامح التحول نحو المستقبل، وتحت أنظار شخصيات سياسية وأكاديمية
ونخب تقنية، شهدت محافظة كربلاء المقدسة حدثاً نوعياً يُعد محطة مفصلية في مسار التحول
الرقمي، مع انطلاق أعمال فرع نقابة المبرمجين العراقيين برعاية مباشرة من محافظ كربلاء
المقدسة المهندس نصيف جاسم الخطابي، وبحضور النائب حيدر الأسدي ونائب رئيس مجلس المحافظة
محفوظ التميمي وعدد من أعضاء مجلس المحافظة وشخصيات أكاديمية ومهتمين بالشأن التكنولوجي.
الحدث الذي جاء تحت شعار “كربلاء الرقمية… رؤية المبرمجين نحو بيئة ذكية”
لم يكن مناسبة بروتوكولية عابرة، فقد حمل رسائل متعددة تتجاوز حدود الافتتاح الرسمي
إلى إعلان مرحلة جديدة تتجه فيها كربلاء نحو بناء بيئة معرفية حديثة تستثمر العقول
الشابة والخبرات البرمجية وتمنحها مساحة أوسع للمشاركة في صناعة المستقبل.
الحفل الذي احتضنته قاعة البيت الثقافي في حي النقيب رسم لوحة تجمع بين
الطموح المؤسسي والرؤية التقنية، في وقت تتسارع فيه المتغيرات الرقمية على مستوى العالم،
لتجد كربلاء نفسها أمام استحقاق معرفي كبير يتطلب تأسيس مؤسسات مهنية قادرة على تنظيم
الطاقات التقنية وصناعة بيئة حاضنة للمبدعين.
وخلال كلمته في الحفل، أكد محافظ كربلاء المقدسة المهندس نصيف جاسم الخطابي
دعم الحكومة المحلية لنقابة المبرمجين العراقيين، مشدداً على أهمية الدور النقابي في
تنظيم الجهود المهنية وتمكين الطاقات الشابة وتطوير قدراتها العلمية والتقنية بما ينسجم
مع متطلبات التطور المتسارع.
وأشار المحافظ إلى أن كربلاء تتطلع إلى بناء بيئة حاضنة للمبادرات التي
تعزز الابتكار وترسخ حضور المحافظة في المجالات العلمية والتكنولوجية، في إطار رؤية
تسعى إلى صناعة واقع تنموي يستند إلى المعرفة والتقنيات الحديثة.
وفي جانب آخر من الحدث، برزت محطة استثنائية استحوذت على اهتمام الحاضرين،
تمثلت بإسناد إدارة فرع النقابة إلى فرقان الصافي التي سجلت حضوراً تاريخياً بوصفها
أول امرأة تتولى هذا الموقع في كربلاء، في خطوة تحمل دلالات اجتماعية ومؤسساتية واسعة
تعكس الثقة بالكفاءات النسوية وقدرتها على قيادة المؤسسات المهنية والتقنية بكفاءة
واقتدار.
هذا الاختيار لم يأتِ من فراغ، فقد ارتبط اسم فرقان الصافي بمسيرة تنتمي
إلى بيئة علمية وأكاديمية عريقة، فهي ابنة المرحوم الدكتور فلاح محمد حسن الصافي الذي
ارتبط اسمه بالحركة العلمية والأكاديمية في كربلاء، الأمر الذي منح تجربتها امتداداً
فكرياً وثقافياً يستند إلى إرث معرفي عميق.
ويمثل وصولها إلى هذا الموقع رسالة تتجاوز حدود المنصب الإداري، إذ يعكس
صورة المرأة الكربلائية التي استطاعت أن تجمع بين العلم والمسؤولية والحضور المجتمعي،
وأن تتحول إلى نموذج قادر على تمثيل الطاقات النسوية في الميادين التقنية والمهنية.
كما يرى متابعون أن هذه الخطوة تحمل مؤشرات على تحولات جديدة في المشهد
المؤسسي داخل المحافظة، عبر توسيع مساحة مشاركة الكفاءات النسوية في مواقع القرار،
مع تعزيز ثقافة تمكين الطاقات العلمية دون قيود أو حواجز تقليدية.
وفي تصريح خاص، أوضح الدكتور عادل الحسناوي المشرف على إقامة حفل الافتتاح
أن انطلاق نقابة المبرمجين العراقيين في كربلاء المقدسة يمثل محطة مهمة لدعم الطاقات
البرمجية والكفاءات التقنية، موضحاً أن المشروع يهدف إلى توفير منصة مهنية تجمع المبدعين
والمختصين في مجالات البرمجة والتقنيات الحديثة ضمن إطار مؤسساتي يمنح الكفاءات فضاءً
أوسع للتطوير والعطاء.
وأضاف الحسناوي أن المشروع يعمل على ترسيخ ثقافة التحول الرقمي وفتح مساحات
للتعاون وتبادل الخبرات بين المختصين، مع بناء بيئة معرفية داعمة للابتكار تسهم في
إعداد جيل يمتلك أدوات العصر وتقنياته الحديثة.
وتشير المعطيات إلى أن تأسيس النقابة في كربلاء يأتي ضمن سياق وطني متصاعد
للاهتمام بالتكنولوجيا والتحول الرقمي، مع اتساع الحاجة إلى مؤسسات تتولى تنظيم القطاع
البرمجي وتطوير قدرات العاملين فيه وخلق مسارات مهنية قادرة على مواكبة المتغيرات العالمية.
ويرى مختصون أن النقابة مرشحة للعب أدوار متعددة خلال المرحلة المقبلة،
تبدأ من رعاية المبرمجين وتأهيلهم وتوسيع برامج التدريب وصولاً إلى إطلاق مبادرات تقنية
تسهم في دعم المؤسسات الحكومية والمجتمعية عبر حلول رقمية حديثة.
وعلى ذات السياق شهدت الجلسة الحوارية الخاصة بشركات القطاع الخاص، والتي
أقيمت بعنوان “الثورة البرمجية والتحول نحو العالم الذكي”، مشاركة نخبة من المختصين
والخبراء في مجال تكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي، حيث تم تسليط الضوء على واقع
قطاع الـ IT في العراق، وفرص التطوير، ودور القطاع الخاص في بناء مستقبل رقمي متكامل.
وأكد السيد حسين الركابي، الرئيس التشغيلي لشركة إنجاز لتكنولوجيا المعلومات،
على أهمية دور القطاع الخاص العراقي في دعم مشاريع التحول الرقمي، مشيراً إلى أن العراق
يمتلك فرصاً حقيقية لبناء منظومات رقمية متطورة تستند إلى الكفاءات المحلية والخبرات
العراقية، خصوصاً مع وجود طاقات شبابية كبيرة وارتفاع الطلب على الخدمات الرقمية الحديثة.
كما شدد على أهمية بناء بنى تحتية رقمية متكاملة تتيح لجميع المؤسسات
والشركات العمل ضمن منظومة موحدة تسهّل تقديم الخدمات للمواطن، مؤكداً أن دور الشركات
التقنية لا يقتصر على تنفيذ المشاريع، وإنما يمتد إلى بناء منصات وطنية قادرة على استيعاب
مختلف الخدمات والتطبيقات المستقبلية.
وأشار الركابي أيضاً إلى أهمية دعم المبرمجين العراقيين، ورعاية الطاقات
الشابة، وتوفير حواضن أعمال ومراكز دعم وابتكار بالتعاون مع نقابة المبرمجين العراقيين،
بهدف تحويل الأفكار التقنية إلى مشاريع ومنتجات حقيقية قادرة على خدمة السوق العراقي
وخلق فرص عمل جديدة.
من جانبه، تحدث السيد حسام رضا سليمان، المدير التنفيذي لشركة SAS، عن واقع تطور الشركات العراقية
العاملة في قطاع التكنولوجيا، مؤكداً أن العديد من الشركات المحلية أصبحت تمتلك خبرات
وقدرات تنافسية في مجالات البرمجيات والتحول الرقمي، وأن السوق العراقي يشهد نمواً
متزايداً في الطلب على الحلول التقنية الحديثة.
كما أشار إلى أن العراق يمتلك مقومات مهمة لجذب الاستثمار في قطاع الـ
IT، خصوصاً مع توسع البنية الرقمية
وزيادة الحاجة إلى الأنظمة الذكية والأتمتة والخدمات الإلكترونية، مبيناً أن المرحلة
القادمة تتطلب تكاملاً أكبر بين القطاعين العام والخاص لدعم هذا النمو.
بدوره، أوضح السيد عبدالرحمن وليد عبدالمجيد، ممثل المكتب الاستشاري لنقابة
المبرمجين العراقيين، أهمية الدور الاستشاري والتنظيمي في تطوير قطاع التكنولوجيا داخل
العراق، من خلال تقديم الدراسات والرؤى الفنية التي تساعد على تشخيص التحديات ووضع
حلول عملية قابلة للتنفيذ.
كما أكد على أهمية بناء بيئة تقنية صحية تدعم المبرمجين والشركات الناشئة،
وتعزز من فرص الاستثمار المحلي في قطاع التكنولوجيا، مشيراً إلى أن تطوير قطاع الـ
IT يحتاج إلى
تعاون حقيقي بين المؤسسات الحكومية، والقطاع الخاص، والجامعات، والنقابات المهنية.
وشهدت الجلسة كذلك نقاشات موسعة حول مستقبل الذكاء الاصطناعي، والتحول
نحو المدن الذكية، وأهمية بناء اقتصاد رقمي حديث يعتمد على التكنولوجيا والمعرفة، إضافة
إلى التركيز على دور الشباب العراقي في قيادة المرحلة المقبلة وصناعة حلول تقنية محلية
قادرة على المنافسة إقليمياً ودولياً.
كربلاء في هذا اليوم لم تدشن مقراً نقابياً فحسب، فقد فتحت نافذة واسعة
نحو مستقبل تتحدث لغته المعرفة، وتصنع أدواته العقول الشابة، وترسم ملامحه إرادة تؤمن
أن التنمية تبدأ من الفكرة، وتنمو بالعلم، وتزدهر بالابتكار.
