26
نوفمبر
2017
مهن اندثرت بسبب التطور والحداثة
نشر منذ 9 شهر - عدد المشاهدات : 66

الصباح/اعداد: سها الشيخلي:كانت في بغداد بعض المهن والصناعات اليدوية البسيطة التي تناسب احتياجات المواطن في ذلك الزمان، الا انها اندثرت نظرا لتبدل الاحوال الاقتصادية والاجتماعية ويشير الباحث في التراث والتاريخ عباس البغدادي في كتابه (بغداد في العشرينيات) الى ان الحاجة اوجدت مهنا منها:

خياط الفرفوري

ويؤكد ان هذه المهنة كانت ظاهرة معروفة في بغداد واندثرت الان ، ولم تكن محلة من محلات بغداد من لا يسمع فيها نداء (خياط فرفوري ،خياط فرفوري) والخياطة كانت محصورة بخياطة قواري الشاي ومواعين الفرفوري الصغار منها ومواعين البلام المستطيلة و(الالفي) وهو الماعون الفرفوري المدور العميق الذي يستخدم للمرق والرز ، اما البلام فهي للرز فقط لانها مسطحة وليست عميقة.

ويبين البغدادي ان عدة الخياطة كانت عبارة عن قوس ووتر ومزرف رفيع (مثقب) يربط بالوتر ليستطيع حفر حفرة صغيرة في حافتي الاناء المكسور مع اسلاك معدنية رفيعة تشبه خيوط الاطباء الجراحين ، وكليبس وكمية من البورك الممزوج بالمادة اللاصقة ، وبعد ان يضبط تنطبق حافتا الكسر بقطع من الاكليبس ما يكفي لايصال الفتحتين اللتين عملهما في القوري او الماعون ، ثم يطلى الاكليبس بالبورك اللاصق وينتظر حتى يجف ليبدأ بالتنعيم بواسطة ورق السنبادة، واذا كان الكسر كبيرا فتربط الحوافي بعدة اكليبسات.

ويشير البغدادي في كتابه لقد كان هؤلاء الخياطون من الايرانيين المنتشرين والمقيمين في الكرخ ، ولهم دربونة خاصة في محلة الدهدوانة بجامع عطا اسمها دربونة العجم وكان من جملة سكانها الفنان عزيز علي ومن اسباب تجمعهم في الكرخ هو قربهم من الكاظمية وسهولة وصولهم الى المراقد المقدسة في كربلاء والنجف .

الكندكارية 

ويشرح المؤلف البغدادي احدى المهن التي انقرضت وهي الكندكارية وهم طراقو الحديد والنحاس بعد احمائه بالنار لدرجة التوهج وتقع دكاكينهم في رأس الزقاق الذي يصل سوق الصفافير بشارع المأمون وكان هذا الزقاق يسمى دربونة الدخانية لان خانات التتن كانت تتجمع في هذه الدربونة ، ودكان الكندكارية واسع ،ففيه الفرن الكبير والمنفاخ الضخم والسندان الحديدي، وكان ينزل اليه من السوق باربع درجات وفيه منفاخان للهواء، منفاخ كبير للكبس ويقوم على ادارته شابان ، ومنفاخ آخر يقوم عليه نافخ واحد للكبس والمص ، وعند توهج القطعة النحاسية على نار الفحم الحجري تسحب من الموقد بمقبض حديدي طويل ذي يد خشبية وتوضع على السندان الكبير الذي يبلغ طوله اكثر من نصف متر وعرضه 20 سم، ويفتح الطرق رئيس الكندكارية بضربة اولى من ضرباته بالمطرقة الحديدية الكبيرة ثم تترى الضربات من الباقين برتابة وتسلسل وتستمر العملية حتى تبرد القطعة وتكون القطعة الثانية جاهزة ومتوهجة فتسحب من النار وتعاد الباردة الى النار.

ويضيف البغدادي وهكذا تستمر العملية لمدة اربع ساعات صباحا بين النار والمطارق ، ثم استراحة لمدة ساعتين ويبدأ عمل بعد الظهر ولمدة ساعتين فقط ، ثم يستلم العامل اجره اليومي ومقداره روبية ونصف وهو مبلغ محترم في تلك الايام ويعمل الكندكارية لكل الزبائن في بغداد وخارجها .

مبيضو القدور

ويشير البغدادي الى ان مبيضي القدور النحاسية موجودون في محلات كثيرة من بغداد لحاجة الناس الى تبييض وطلاء قدورهم النحاسية، وهناك متجولون يجمعون القدور والاواني النحاسية من البيوت ويعلنون عن انفسهم (امبيض، امبيض) ودكاكين المبيضين تحتوي على حفرتين كبيرتين واحدة لاسطة امبيض يقف فيها لاداء عمله والثانية يقف فيها عامل التنظيف وعامل المنفاخ ويجري التنظيف بفرك قاع الاناء النحاسي بمسحوق نوى التمر او بتراب الطابوق، ثم يوضع القدر بعد تنظيفه على النار الاتية من الفرن وحين يتوهج يبدأ الاسطة بطلائه القلاي وبعض المواد الكيميائية مثل النشادر، وبانتشار قدور الفافون خفت هذه الاعمال واصبحت مقتصرة على طلاء الاواني النحاسية الكبيرة جدا او على الطلاء بواسطة الكهرباء.

اللمبجية

ويستطرد المؤلف في ذكر الكثير من المهن التي اندثرت في بغداد ومنها اللمبجية وهم العمال الذين كانوا يضيئون الفوانيس النفطية في ازقة بغداد ودرابينها ليلا ، ولكل منهم سلمه الخشبي وخرق الاقمشة لمسح زجاج الفانوس مع عيدان الشخاط ويبدأ اشعال الفوانيس عادة وقت اذان المغرب، ويأتي العامل لاطفائها وقت الفجر ان لم يكن الهواء قد اطفأها او ان النفط قد نفذ من اللمبة او ان احد الصغار قد كسر الفانوس واللمبة باحدى الحجارات لاظهار مهارته في اصابة الهدف، وكان هؤلاء اللمبجية يتقاضون رواتبهم الشهرية من البلدية علاوة على اكراميات سكان المحلة وبانتشار الكهرباء اندثرت هذه المهنة نهائيا.

رشق السطوح

ويقول البغدادي في كتابه : كانت السطوح العليا للبيوت ترشق بالطين المخلوط بالتبن ويندر ان تبلط السطوح بالطابوق، ويكون الطين المستخدم خاليا من الاملاح ويسمى (طين حر) ويخلط مع التبن الناعم خلطا جيدا ويخمر لعدة ايام في الزقاق او على ابواب البيوت ويمر عامل الرشق يوميا على هذه الخلطة يدعسها برجليه لتتماسك جيدا، وكثيراً ما سقط الناس فيها ليلا خصوصا في الليالي المظلمة وبعدها ينقل الطين الى السطح العالي ويرشق بطبقة خفيفة ويعدل بالمالج وتكون استقامته وانحداره نحو المزراب، وبعد بضعة ايام يملج بطبقة اخرى خفيفة من الطين، وتبدأ عملية الرشق عادة في الخريف قبل سقوط الامطار، وكانت المطرة الاولى تسد جميع الشقوق التي حصلت بعد ان نشف الطين وتعاد عملية رشق السطوح كل خمس او ست سنوات.


صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
استطلاع رأى

هل تتوقع أن تساهم التظاهرات بتحسين مستوى الخدمات

8 صوت - 73 %

0 صوت - 0 %

عدد الأصوات : 11

أخبار