الاعلام العراقي/ سميرة بن حسن/أمازيغية الخضراء
مدينة محصنة بنيت على شبه جزيرة على الساحل الشرقي لإفريقية و هي في شكل
برزخ ممتد داخل البحر يحدها الابيض المتوسط من ثلاث جهات ... تبعد مدينة المهدية بنحو
200 كم عن تونس العاصمة.
المهدية قلعة قبل أن تكون مدينة أسسها عبد الله المهدي القادم من الشام
بعد أن اسقط الدولة الأغلبية و أعلن عن نشأة الخلافة الفاطمية تحميه رماح قبيلة كتامة
الأمازيغية.
كان ذلك سنة 296هجري الموافق
ل 909 م.
دام بناء المهدية خمس سنوات،أحيطت
بها قلاع منيعة و شيدت بها القصور و الحصون.
أطلق عليها المؤرخون إسم "المدينة ذات الهلالين"
يقول حسن حسني عبد الوهاب في كتابه《خلاصة تاريخ تونس》المهدية مدينة جليل قدرها، شهير في قواعد الإسلام ذكرها و هي من تأسيس
عبد الله المهدي أول خلفاء العبيديين و إليه تنسب و قد جعلها دار مملكته..
كان المهدي عازما على الهيمنة على البحر الابيض المتوسط لذا أسس دارا
للسفن البحرية و التجارية أضيفت للأسطول الأغلبي الموروث.
بنى "دار الصناعة" و هي من عجائب الدنيا و ملأ الجباب بالماء.
و يذكر المؤرخون أن المهدي أستصغر المدينة فردم فيها البحر مقدارها و
أدخله في المدينة فأتسعت.
وبعد أن أحاطوا الميناء بأسوار و أبراج منيعة عالية أغلقوا المدخل بسلسلة
حديدية تربط بين البرجين الهائلين الذين يمثلان البوابة.
كان للمهدية مدخل وحيد سمي بباب الفتوح تميز ببوابة حديدية ضخمة صنعت
كليا من الحديد بالإضافة إلى خصائصها الهندسية انفردت البوابة بسور بالبرنز الناتئ
لأسود.
كان الأسد رمز الفاطمين حيث نجد نحوته في أهم المواقع بالمدينة و في شرفات
المنازل بالمدينة.
بنيت المهدية بنمط مغاير لا تخضع لبناء المدينة العربية الإسلامية إذ
انه لأول مرة يقع عزل العامة خارج الاسوار بمدينة أخرى بمحاذاة المدينة سميت بزويلة بها الاسواق و الفنادق .
كما أضيف سور ثان و خندق قبالة باب الفتوح لزيادة تحصين المدينة....
وإثر خروج الخليفة الفاطمي المعز لدين الله إلى مصر سنة 970م و تأسيس
مدينة القاهرة تولى الصنهاجيون حكم إفريقية و قد تآلبوا في مرحلة لاحقة على الفاطميين
فكان أن إنتقم هؤلاء منهم و أرسلوا إليهم قبائل بني هلال التي نشرت فوضى كبيرة، ثم
تتالت الحملات على مدينة المهدية و ذلك من قبل الاساطيل الأوروبية و خاصة الإسبانية
و هو ما أدى إلى حرق هذه المدينة سنة 1555 م من طرف الإسبان و تدميرها ففقدت بذلك أهميتها
كعاصمة و تراجع دورها حتى قامت عناصر تركية بإعادة إعمارها و إعطائها طابعا جديدا
.
و من الآثار الفاطمية الخالدة بمدينة المهدية نجد الجامع الكبير (او الجامع
الأعظم) و السور الغربي و أبوابه ...هذا إلى جانب آثار أخرى غابت بفعل الزمن.




التعليقات