![]() |
|
4
نوفمبر
2018
|
بين الماضي الجميل والحاضر التعيس
نشر منذ Nov 04 18 pm30 04:42 PM - عدد المشاهدات : 1869
|
إشترتْ العائلة المالكة العراقية ، في سنة
١٩٣٨ ، أرضاً في " سرسنك " مساحتها أربعة دونمات ، من مواطنٍ إسمه
" عوديشو " . وإبتدأ بناء " القصر الملكي " في ١٩٥٣ وإستغرق حوالي
السنتَين ، وسكنهُ الملك فيصل الثاني في ١٩٥٥ ، وأصبح مصيفاً للعائلة المالكة حتى نهاية
العهد الملكي .
وأدناهُ هذهِ الوقائع كما حدثتْ ، رواها
المرحوم " إبراهيم فتاح " الذي كان شُرطياً في الخمسينيات :
إستدعى الملك فيصل الثاني ، مأمور مركز
شرطة سرسنك ، وطلبَ منهُ أن يرسل شُرطياً من أهل المنطقة ، للقصر ، لكي يقوم بتوفير
الإحتياجات المحلية اليومية .
فكّلفَ المأمور ، الشُرطي " محّمد
" ، وبالفعل قامَ الشرطي ، بواجباته التي كُلَفَ بها ، خَير قيام ، طيلة أشهُر
.
فإستدعاهُ الملك وقالَ لهُ : أنتَ تستحق
تكريماً لتفانيك .. ولقد وهبتُكَ خيطاً . ففرح صاحبنا ، وشَد الخيط في نفس اليوم .
وفي الصباح ذهب الى المركز ، مُتبختراً بخيطهِ الملكي . فإستدعاه المأمور وسألهُ :
ما هذا الذي فعلته ؟
أجاب : ان الملك أعطاه الخيط .
فطلبَ منه المأمور ، نزعه على الفور ، لأن
الملك لايمتلك تلك الصلاحية ، ويجب أن يصدر أمرٌ من وزارة الداخلية ، فإمتثل الشرطي
محمد .
وفي اليوم التالي رآه الملك ، ولا حظ بأنهُ
لم يشد الخيط على ذراعه ، فسألهُ عن السبب .
فأجاب : بأن المأمور أخبره بأن ذلك ليس
من صلاحيات الملك .
فقال الملك : أن المأمور على حَق .
ووعده بأن يأخذ موافقة وزير الداخلية ،
فور وصوله إلى بغداد .. وبالفعل حصل ذلك بعد أيام.
المرحوم " إبراهيم فتاح " من
أهالي العمادية ، كان موجوداً وكان شاهد عَيان ، ورُبما هنالك العديد من الآخرين الذين
عاصروا تلك الفترة في سرسنك ومحيطها ، يتذكرون الحادثة بحذافيرها .. ولا أعتقد بأن
مأمور المركز أو صاحبنا الشرطي أول محمد ، ما زالا على قيد الحياة .
المُهم في الأمر ، ان [ المَلِك ] بكُل
جلالة قدرهِ ، عجز عن منح الشُرطي محّمد خيطاً واحداً ، مُباشرةً ، لأن ذلك كانَ مُخالِفاً
للقانون . وأن الملك ، لم يتنرفز ولم يُعاقِب مأمور المركز . بل لجأ إلى الطُرق الأصولية
والمخارج القانونية من خلال وزير الداخلية .
سادتي : طيبي الذكر المرحومين : جلالة الملك
فيصل الثاني / مأمور مركز شرطة سرسنك في ١٩٥٥ / الشرطي الأول محّمد / إبراهيم فتاح
:
هل تعرفون كيف تُمنَح الرُتب سواء في الجيش
أو الشُرطة ، هذهِ الأيام ؟
طبعاً أنكم لن تُصّدِقوا ! .
عندنا في بغداد وأربيل ، كّماً من الضُباط
من ذوي الرُتب العالية ، أكثر من الجيش الأحمر الصيني . لدينا آلاف الضباط في الجيش
والشرطة لم يحصلوا حتى على شهادة الدراسة المتوسطة ... بل عندنا ضباطٌ اُميون بالفعل
! .
يكفي ان يأمر مسؤولٌ في حزبٍ حاكم او شخصية
متنفذة ، حتى يحصل أي شخص ، ليسَ على رُتبة نائب عريف أو رئيس عرفاء ، بل على عدة نجومٍ
على كتفهِ ... وتُحتسَب لهُ سنوات....السابقة ، خدمة جهادية لأغراض الترفيع والتقاعُد
! .
طوبى لمأمور مركز شرطة سرسنك ، الذي لم
يُنّفِذ أمر الملك ، لأنهُ كان مُخالِفاً للقانون ..
طوبى للملك ، الذي قبل ذلك بتواضُع ، بل
إعتذر لأنهُ لم يكُن يعرف بأن ذلك مُنافٍ للضوابُط . والله يطيح حظج أمريكا شسويتي
بسور الوطن ،،،!!؟؟؟؟
منقول
ياسين الحديدي